فهرس الكتاب
وَيَدُلّ عَلَى أَنّ ذَلِكَ رَأْيٌ مَحْضٌ لَا يُنْسَبُ إلَى أَنّهُ مَرْفُوعٌ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ لَمّا نَهَى عَنْهَا قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النّسُكِ ؟ فَقَالَ إنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ رَبّنَا ، فَإِنّ اللّهَ يَقُولُ { وَأَتِمّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } [ الْبَقَرَةُ 196 ] ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنّةِ رَسُولِ اللّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فَإِنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ لَمْ يَحِلّ حَتّى نَحَرَ فَهَذَا اتّفَاقٌ مِنْ أَبِي مُوسَى وَعُمَرَ عَلَى أَنّ مَنْعَ الْفَسْخِ إلَى الْمُتْعَةِ وَالْإِحْرَامِ بِهَا ابْتِدَاءً إنّمَا هُوَ رَأْيٌ مِنْهُ أَحْدَثَهُ فِي النّسُكِ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَإِنْ اسْتَدَلّ لَهُ بِمَا اسْتَدَلّ
وَأَبُو مُوسَى كَانَ يُفْتِي النّاسَ بِالْفَسْخِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ كُلّهَا ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ حَتّى فَاوَضَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فِي نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ وَاتّفَقَا عَلَى أَنّهُ رَأْيٌ أَحْدَثَهُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فِي النّسُكِ ثُمّ صَحّ عَنْهُ الرّجُوعُ عَنْهُ . [ ص 183 ]
فَصْلٌ [ عُذْرُ مَنْ ادّعَى مُعَارَضَةَ أَحَادِيثِ الْفَسْخِ بِمَا يَدُلّ عَلَى خِلَافِهَا ]