فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 3657

مَا قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ وَإِنّمَا أَرَادَتْ عَشِيّ يَوْمِ التّرْوِيَةِ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْتَاجُ فِي ظُهُورِهِ وَبَيَانِهِ إلَى أَنْ يُصَرّحَ فِيهِ بِعَشِيّ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ لِعِلْمِ الْخَاصّ وَالْعَامّ بِهِ وَأَنّهُ مِمّا لَا تَذْهَبُ الْأَوْهَامُ إلَى غَيْرِهِ فَرَدّ أَحَادِيثِ الثّقَاتِ بِمِثْلِ هَذَا الْوَهْمِ مِمّا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ . قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ وَأَسْلَمُ الْوُجُوهِ لِلْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ يَعْنِي اللّذَيْنِ أَنْكَرَهُمَا ُ أَنْ تُخَرّجَ رِوَايَتُهُمَا عَلَى أَنّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: إنّ الّذِينَ أَهَلّوا بِحَجّ أَوْ بِحَجّ وَعُمْرَةٍ لَمْ يَحِلّوا حَتّى كَانَ يَوْمُ النّحْرِ حِينَ قَضَوْا مَنَاسِكَ الْحَجّ إنّمَا عَنَتْ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ وَبِهَذَا تَنْتَفِي النّكْرَةُ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَبِهَذَا تَأْتَلِفُ الْأَحَادِيثُ كُلّهَا ؛ لِأَنّ الزّهْرِيّ عَنْ عُرْوَةَ يَذْكُرَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ وَالزّهْرِيّ بِلَا شَكّ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَقَدْ خَالَفَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ لَا يُقْرَنُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ إلَيْهِ لَا فِي حِفْظٍ وَلَا فِي ثِقَةٍ وَلَا فِي جَلَالَةٍ وَلَا فِي بِطَانَةٍ لِعَائِشَةَ كَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ُ وَأَبِي عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرّحْمَنِ ُ وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الْخُصُوصِيّةِ وَالْبِطَانَةِ بِهَا ُ فَكَيْفَ ؟ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ لَكَانَتْ رِوَايَتُهُمْ أَوْ رِوَايَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ هِيَ الْوَاجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا ُ لِأَنّ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ وَيَحْيَى ُ وَلَيْسَ مَنْ جَهِلَ أَوْ غَفَلَ حُجّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ وَذَكَرَ وَأَخْبَرَ فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَ هَؤُلَاءِ الْجِلّةُ عَنْ عَائِشَةَ فَسَقَطَ التّعَلّقُ بِحَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ وَيَحْيَى اللّذَيْنِ ذَكَرْنَا . [ ص 190 ] قَالَ وَأَيْضًا ُ فَإِنّ حَدِيثَيْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَيَحْيَى ُ مَوْقُوفَانِ غَيْرُ مُسْنَدَيْنِ لِأَنّهُمَا إنّمَا ذَكَرَا عَنْهَا فِعْلَ مَنْ فَعَلَ مَا ذَكَرَتْ دُونَ أَنْ يَذْكُرَا أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَحِلّوا ُ وَلَا حُجّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فَلَوْ صَحّ مَا ذَكَرَاهُ وَقَدْ صَحّ أَمْرُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالْفَسْخِ فَتَمَادَى الْمَأْمُورُونَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَحِلّوا لَكَانُوا عُصَاةً لِلّهِ تَعَالَى ُ وَقَدْ أَعَاذَهُمْ اللّهُ مِنْ ذَلِكَ وَبَرّأَهُمْ مِنْهُ فَثَبَتَ يَقِينًا أَنّ حَدِيثَ أَبِي الْأَسْوَدِ وَيَحْيَى ُ إنّمَا عُنِيَ فِيهِمَا: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهَكَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصّحَاحُ الّتِي أَوْرَدْنَاهَا ُ بِأَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ أَمَرَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِأَنْ يَجْمَعَ حَجّا مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمّ لَا يَحِلّ حَتّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . ثُمّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا تَرْفَعُهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجّ وَالْعُمْرَةِ ُ ثُمّ لَا يَحِلّ حَتّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَ فَهَذَا الْحَدِيثُ كَمَا تَرَى ُ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ يُبَيّنُ مَا ذَكَرْنَا أَنّهُ الْمُرَادُ بِلَا شَكّ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ وَحَدِيثُ يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ وَارْتَفَعَ الْآنَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ . قَالَ وَمِمّا يُبَيّنُ أَنّ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ حَذْفًا قَوْلُهُ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ"أَنّ أُمّهُ وَخَالَتَهُ وَالزّبَيْرَ أَقْبَلُوا بِعُمْرَةٍ فَقَطْ فَلَمّا مَسَحُوا الرّكْنَ حَلّوا". وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنّ مَنْ أَقْبَلَ بِعُمْرَةٍ لَا يَحِلّ بِمَسْحِ الرّكْنِ حَتّى يَسْعَى بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ مَسْحِ الرّكْنِ فَصَحّ أَنّ فِي الْحَدِيثِ حَذْفًا بَيّنَهُ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصّحَاحِ الّتِي ذَكَرْنَا ُ وَبَطَلَ التّشْغِيبُ بِهِ جُمْلَةً وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ .

زاد المعاد - (ج 2 / ص 206)

فَصْلٌ [ الْعَوْدَةُ إلَى سِيَاقِ حَجّتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عِنْدَ نُزُولِهِ بِذِي طُوَى ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت