فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 3657

ثُمّ أَفَاضَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى مَكّةَ قَبْلَ الظّهْرِ رَاكِبًا ، فَطَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ طَوَافُ الزّيَارَةِ وَهُوَ طَوَافُ الصّدَرِ وَلَمْ يَطُفْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْعَ مَعَهُ هَذَا هُوَ الصّوَابُ وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ طَوَائِفَ طَائِفَةٌ زَعَمَتْ أَنّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ طَوَافًا لِلْقُدُومِ سِوَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ثُمّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَطَائِفَةٌ زَعَمَتْ أَنّهُ سَعَى مَعَ هَذَا الطّوَافِ لِكَوْنِهِ كَانَ قَارِنًا ، وَطَائِفَةٌ زَعَمَتْ أَنّهُ لَمْ يَطُفْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنّمَا أَخّرَ طَوَافَ الزّيَارَةِ إلَى اللّيْلِ فَنَذْكُرُ الصّوَابَ فِي ذَلِكَ وَنُبَيّنُ مَنْشَأَ الْغَلَطِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ . قَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ فَإِذَا رَجَعَ أَعْنِي الْمُتَمَتّعَ كَمْ يَطُوفُ وَيَسْعَى ؟ قَالَ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِحَجّهِ وَيَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ لِلزّيَارَةِ عَاوَدْنَاهُ فِي هَذَا غَيْرَ مَرّةٍ فَثَبَتَ عَلَيْهِ . قَالَ الشّيْخُ أَبُو مُحَمّدٍ الْمَقْدِسِيّ فِي"الْمُغْنِي": وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْقَارِنِ وَالْمُفْرِدِ إذَا لَمْ يَكُونَا أَتَيَا مَكّةَ قَبْلَ يَوْمِ النّحْرِ وَلَا طَافَا لِلْقُدُومِ فَإِنّهُمَا يَبْدَآنِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ طَوَافِ الزّيَارَةِ نَصّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ وَاحْتَجّ بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ فَطَافَ الّذِينَ أَهَلّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمّ حَلّوا ، ثُمّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجّهِمْ وَأَمّا الّذِينَ جَمَعُوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ، فَحَمَلَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ قَوْلَ عَائِشَةَ ، عَلَى أَنّ طَوَافَهُمْ لِحَجّهِمْ هُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ ، قَالَ وَلِأَنّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنّ طَوَافَ الْقُدُومِ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَكُنْ طَوَافُ الزّيَارَةِ مُسْقِطًا لَهُ كَتَحِيّةِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ قَبْلَ التّلَبّسِ بِالصّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ . وَقَالَ الْخِرَقِيّ فِي"مُخْتَصَرِهِ"وَإِنْ كَانَ مُتَمَتّعًا ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَبِالصّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا كَمَا فَعَلَ لِلْعُمْرَةِ ثُمّ يَعُودُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافًا يَنْوِي بِهِ [ ص 251 ] { وَلْيَطّوّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الْحَجّ: 29 ] فَمَنْ قَالَ إنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ مُتَمَتّعًا كَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ عِنْدَهُمْ هَكَذَا فَعَلَ وَالشّيْخُ أَبُو مُحَمّدٍ عِنْدَهُ أَنّهُ كَانَ مُتَمَتّعًا التّمَتّعَ الْخَاصّ وَلَكِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا ، قَالَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عَلَى هَذَا الطّوَافِ الّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيّ ، بَلْ الْمَشْرُوعُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِلزّيَارَةِ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصّلَاةُ فَإِنّهُ يَكْتَفِي بِهَا عَنْ تَحِيّةِ الْمَسْجِدِ وَلِأَنّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا أَصْحَابِهِ الّذِينَ تَمَتّعُوا مَعَهُ فِي حَجّةِ الْوَدَاعِ وَلَا أَمَرَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِهِ أَحَدًا ، قَالَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا ، فَإِنّهَا قَالَتْ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجّهِمْ وَهَذَا هُوَ طَوَافُ الزّيَارَةِ وَلَمْ تَذْكُرْ طَوَافًا آخَرَ . وَلَوْ كَانَ هَذَا الّذِي ذَكَرَتْهُ طَوَافَ الْقُدُومِ ، لَكَانَتْ قَدْ أَخَلّتْ بِذِكْرِ طَوَافِ الزّيَارَةِ الّذِي هُوَ رُكْنُ الْحَجّ الّذِي لَا يَتِمّ إلّا بِهِ وَذَكَرَتْ مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَعَلَى كُلّ حَالٍ فَمَا ذَكَرَتْ إلّا طَوَافًا وَاحِدًا ، فَمِنْ أَيْنَ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى طَوَافَيْنِ ؟ وَأَيْضًا ، فَإِنّهَا لَمّا حَاضَتْ فَقَرَنَتْ الْحَجّ إلَى الْعُمْرَةِ بِأَمْرِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ لِلْقُدُومِ لَمْ تَطُفْ لِلْقُدُومِ وَلَا أَمَرَهَا بِهِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلِأَنّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ بِالطّوَافِ الْوَاجِبِ لَشُرِعَ فِي حَقّ الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ الْقُدُومِ مَعَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ لِأَنّهُ أَوّلُ قُدُومِهِ إلَى الْبَيْتِ ، فَهُوَ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَمَتّعِ الّذِي يَعُودُ إلَى الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَطَوَافِهِ بِهِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت: لَمْ يَرْفَعْ كَلَامُ أَبِي مُحَمّدٍ الْإِشْكَالَ وَإِنْ كَانَ الّذِي أَنْكَرَهُ هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت