فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 3657

الْحَقّ كَمَا أَنْكَرَهُ وَالصّوَابُ فِي إنْكَارِهِ فَإِنّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ إنّ الصّحَابَةَ لَمّا رَجَعُوا مِنْ عَرَفَةَ ، طَافُوا لِلْقُدُومِ وَسَعَوْا ، ثُمّ طَافُوا لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَهُ وَلَا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هَذَا لَمْ يَقَعْ قَطْعًا ، وَلَكِنْ كَانَ مَنْشَأُ الْإِشْكَالِ أَنّ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ فَرّقَتْ بَيْنَ الْمُتَمَتّعِ وَالْقَارِنِ فَأَخْبَرَتْ أَنّ الْقَارِنِينَ طَافُوا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى طَوَافًا وَاحِدًا ، وَأَنّ الّذِينَ أَهَلّوا بِالْعُمْرَةِ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجّهِمْ وَهَذَا غَيْرُ طَوَافِ الزّيَارَةِ قَطْعًا ، فَإِنّهُ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتّعُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَلَكِنّ الشّيْخَ أَبَا [ ص 252 ] ، لَمّا رَأَى قَوْلَهَا فِي الْمُتَمَتّعِينَ إنّهُمْ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى ، قَالَ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنّهُمْ طَافُوا طَوَافَيْنِ وَاَلّذِي قَالَهُ حَقّ ، وَلَكِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْإِشْكَالَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هَذِهِ الزّيَادَةُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ أَوْ ابْنِهِ هِشَامٍ ، أُدْرِجَتْ فِي الْحَدِيثِ وَهَذَا لَا يَتَبَيّنُ وَلَوْ كَانَ فَغَايَتُهُ أَنّهُ مُرْسَلٌ وَلَمْ يَرْتَفِعْ الْإِشْكَالُ عَنْهُ بِالْإِرْسَالِ . فَالصّوَابُ أَنّ الطّوَافَ الّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ ، وَفَرّقَتْ بِهِ بَيْنَ الْمُتَمَتّعِ وَالْقَارِنِ هُوَ الطّوَافُ بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لَا الطّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَزَالَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً فَأَخْبَرَتْ عَنْ الْقَارِنِينَ أَنّهُمْ اكْتَفَوْا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يُضِيفُوا إلَيْهِ طَوَافًا آخَرَ يَوْمَ النّحْرِ وَهَذَا هُوَ الْحَقّ ، وَأَخْبَرَتْ عَنْ الْمُتَمَتّعِينَ أَنّهُمْ طَافُوا بَيْنَهُمَا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ الرّجُوعِ مِنْ مِنًى لِلْحَجّ وَذَلِك الْأَوّلُ كَانَ لِلْعُمْرَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَتَنْزِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِهَا الْآخَرَ وَهُوَ قَوْلُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَسَعُكِ طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجّكِ وَعُمْرَتِكِ"، وَكَانَتْ قَارِنَةً يُوَافِقُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجّكِ وَعُمْرَتِكِ وَكَانَتْ قَارِنَةً يُوَافِقُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ . وَلَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"لَمْ يَطُفْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ إلّا طَوَافًا وَاحِدًا ، طَوَافَهُ الْأَوّلَ . هَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ يَكْفِي الْمُتَمَتّعَ سَعْيٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّهُ نَصّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللّهِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا ، فَيُقَالُ عَائِشَةُ أَثْبَتَتْ وَجَابِرٌ نَفَى ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدّمٌ عَلَى النّافِي . أَوْ يُقَالُ مُرَادُ جَابِرٍ مَنْ قَرَنَ مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسَاقَ الْهَدْيَ كَأَبِي بَكْر ٍ وَعُمَرَ وَطَلْحَةَ وَعَلِيّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَذَوِي الْيَسَارِ فَإِنّهُمْ إنّمَا سَعَوْا سَعْيًا وَاحِدًا . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عُمُومَ الصّحَابَةِ أَوْ يُعَلّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، بِأَنّ تِلْكَ الزّيَادَةَ فِيهِ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ هِشَامٍ وَهَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ لِلنّاسِ فِي حَدِيثِهَا وَاَللّهُ أَعْلَمُ . [ ص 253 ] "

[ رَدّ الْقَوْلِ بِالطّوَافِ وَالسّعْيِ لِلْقُدُومِ بَعْدَ إحْرَامِ الْمُتَمَتّعِ بِالْحَجّ مِنْ مَكّةَ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت