فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 3657

وَأَمّا مَنْ قَالَ الْمُتَمَتّعُ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِلْقُدُومِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجّ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى مِنًى ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشّافِعِيّ ، وَلَا أَدْرِي أَهُوَ مَنْصُوصٌ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ فَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصّحَابَةِ أَلْبَتّةَ وَلَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَلَا نَقَلَهُ أَحَدٌ ، قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَا أَرَى لِأَهْلِ مَكّةَ أَنْ يَطُوفُوا ، وَلَا أَنْ يَسْعَوْا بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ بِالْحَجّ حَتّى يَرْجِعُوا مِنْ مِنًى . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ . وَاَلّذِينَ اسْتَحَبّوهُ قَالُوا: لَمّا أَحْرَمَ بِالْحَجّ صَارَ كَالْقَادِمِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى لِلْقُدُومِ . قَالُوا: وَلِأَنّ الطّوَافَ الْأَوّلَ وَقَعَ عَنْ الْعُمْرَةِ فَيَبْقَى طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فَاسْتُحِبّ لَهُ فِعْلُهُ عَقِيبَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجّ وَهَاتَانِ الْحُجّتَانِ وَاهِيَتَانِ فَإِنّهُ إنّمَا كَانَ قَارِنًا لَمّا طَافَ لِلْعُمْرَةِ فَكَانَ طَوَافُهُ لِلْعُمْرَةِ مُغْنِيًا عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ ، كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى الصّلَاةَ قَائِمَةً فَدَخَلَ فِيهَا ، فَقَامَتْ مَقَامَ تَحِيّةِ الْمَسْجِدِ وَأَغْنَتْهُ عَنْهَا . وَأَيْضًا فَإِنّ الصّحَابَةَ لَمّا أَحْرَمُوا بِالْحَجّ مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَطُوفُوا عَقِيبَهُ وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ مُتَمَتّعًا . وَرَوَى مُحَمّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنّهُ إنْ أَحْرَمَ يَوْمَ التّرْوِيَةِ قَبْلَ الزّوَالِ طَافَ وَسَعَى لِلْقُدُومِ وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الزّوَالِ لَمْ يَطُفْ وَفَرّقَ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ بِأَنّهُ بَعْدَ الزّوَالِ يَخْرُجُ مِنْ فَوْرِهِ إلَى مِنًى ، فَلَا يَشْتَغِلُ عَنْ الْخُرُوجِ [ ص 254 ] ابْنِ عَبّاسٍ وَالْجُمْهُورِ هُوَ الصّحِيحُ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ الصّحَابَةِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ .

فَصْلٌ [ الرّدّ عَلَى مَنْ قَالَ إنّ الْقَارِنَ يَحْتَاجُ إلَى سَعْيَيْنِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت