وَلَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ، هَلْ كَانَ يَرْمِي قَبْلَ صَلَاةِ الظّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا ؟ وَاَلّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظّنّ أَنّهُ كَانَهُ يَرْمِي قَبْلَ الصّلَاةِ ثُمّ يَرْجِعُ فَيُصَلّي ، لِأَنّ جَابِرًا وَغَيْرَهُ قَالُوا: كَانَ يَرْمِي إذَا زَالَتْ الشّمْسُ فَعَقّبُوا زَوَالَ الشّمْسِ بِرَمْيِهِ . وَأَيْضًا ، فَإِنّ وَقْتَ الزّوَالِ لِلرّمْيِ أَيّامَ مِنًى ، كَطُلُوعِ الشّمْسِ لِرَمْيِ يَوْمِ النّحْرِ وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ النّحْرِ لَمّا دَخَلَ وَقْتُ الرّمْيِ لَمْ يُقَدّمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ عِبَادَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَيْضًا فَإِنّ التّرْمِذِيّ وَابْنَ مَاجَهْ ، رَوَيَا فِي"سُنَنِهِمَا"عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَرْمِي الْجِمَارَ إذَا زَالَتْ الشّمْسُ زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: قَدْرَ مَا إذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلّى الظّهْرَ . وَقَالَ التّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ التّرْمِذِيّ الْحَجّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَفِي إسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو [ ص 265 ] وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنّهُ كَانَ يَرْمِي يَوْمَ النّحْرِ رَاكِبًا ، وَأَيّامَ مِنًى مَاشِيًا فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ .
فَصْلٌ [ وَقَفَاتُ الدّعَاءِ فِي الْحَجّ ]
فَقَدْ تَضَمّنَتْ حَجّتُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سِتّ وَقَفَاتٍ لِلدّعَاءِ . الْمَوْقِفُ الْأَوّلُ عَلَى الصّفَا ، وَالثّانِي: عَلَى الْمَرْوَةِ ، وَالثّالِثُ بِعَرَفَةَ ، وَالرّابِعُ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَالْخَامِسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى ، وَالسّادِسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثّانِيَةِ .
فَصْلٌ [ خُطْبَتَا مِنًى ]
وَخَطَبَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ النّاسَ بِمِنًى خُطْبَتَيْنِ خُطْبَةً يَوْمَ النّحْرِ وَقَدْ تَقَدّمَتْ وَالْخُطْبَةَ الثّانِيَةَ فِي أَوْسَطِ أَيّامِ التّشْرِيقِ فَقِيلَ هُوَ ثَانِي يَوْمِ النّحْرِ وَهُوَ أَوْسَطُهَا ، أَيْ خِيَارُهَا ، وَاحْتَجّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَرّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ ، قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُول: أَتَدْرُونَ أَيّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالَتْ وَهُوَ الْيَوْمُ الّذِي تَدْعُونَ يَوْمَ الرّءُوسِ . قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا أَوْسَطُ أَيّامِ التّشْرِيقِ . هَلْ تَدْرُونَ أَيّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ . ثُمّ قَال: إنّي لَا أَدْرِي لَعَلّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا ، أَلَا وَإِنّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، حَتّى تَلْقَوْا رَبّكُمْ فَيَسْأَلَكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا فَلْيُبَلّغْ أَدْنَاكُمْ أَقْصَاكُمْ أَلَا هَلْ بَلّغْتُ"فَلَمّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، لَمْ يَلْبَثْ إلّا قَلِيلًا حَتّى مَاتَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد [ ص 266 ] ثَانِي يَوْمِ النّحْرِ بِالِاتّفَاقِ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عيْدَةَ الرّبَذِيّ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ السّورَةُ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ } عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي وَسَطِ أَيّامِ التّشْرِيقِ وَعُرِفَ أَنّهُ الْوَدَاعُ فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ وَاجْتَمَعَ النّاسُ فَقَالَ"يَا أَيّهَا النّاسُ"ثُمّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خُطْبَتِهِ ."
فَصْلٌ [ تَرْخِيصُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ بِالْمَبِيتِ خَارِجَ مِنًى وَبِجَمْعِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النّحْرِ فِي أَحَدِهِمَا ]