ثَبَتَ عَنْهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ اسْتَسْقَى عَلَى وُجُوهٍ . أَحَدُهَا: يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ وَقَالَ اللّهُمّ أَغِثْنَا اللّهُمّ أَغِثْنَا اللّهُمّ أَغِثْنَا اللّهُمّ اسْقِنَا اللّهُمّ اسْقِنَا اللّهُمّ اسْقِنَا [ ص 440 ] الثّانِي: أَنّهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعَدَ النّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ إلَى الْمُصَلّى فَخَرَجَ لَمّا طَلَعَتْ الشّمْسُ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذّلًا مُتَخَشّعًا مُتَرَسّلًا مُتَضَرّعًا فَلَمّا وَافَى الْمُصَلّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ - إنْ صَحّ وَإِلّا فَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ - فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَكَبّرَهُ وَكَانَ مِمّا حُفِظَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَدُعَائِهِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ اللّهُمّ لَا إلّا إلَه إلّا أَنْتَ أَنْتَ الْغَنِيّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ عَلَيْنَا قُوّةً لَنَا وَبَلَاغًا إلَى حِينٍ ثُمّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ فِي التّضَرّعِ وَالِابْتِهَالِ وَالدّعَاءِ وَبَالَغَ فِي الرّفْعِ حَتّى بَدَا بَيَاضُ إبْطَيْهِ ثُمّ حَوّلَ إلَى النّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوّلَ إذْ ذَاكَ رِدَاءَهُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَظَهْرَ الرّدَاءِ لِبَطْنِهِ وَبَطْنَهُ لِظَهْرِهِ وَكَانَ الرّدَاءُ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ وَأَخَذَ فِي الدّعَاءِ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ وَالنّاسُ كَذَلِكَ ثُمّ نَزَلَ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ وَلَا نِدَاءٍ الْبَتّةَ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَرَأَ فِي الْأُولَى بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ سَبّحْ اسْمَ رَبّكَ الأعَلَى وَفِي الثّانِيَةِ هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . الْوَجْهُ الثّالِثُ أَنّهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَسْقَى عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ اسْتِسْقَاءً مُجَرّدًا فِي [ ص 441 ] صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي هَذَا الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ . الْوَجْهُ الرّابِعُ أَنّهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَسْقَى وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا اللّهَ عَزّ وَجَلّ فَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ حِينَئِذٍ اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَار الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنّهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَسْقَى عِنْدَ أَحْجَارِ الزّيْتِ قَرِيبًا مِنْ الزّوْرَاءِ وَهِيَ خَارِجُ بَابِ الْمَسْجِدِ الّذِي يُدْعَى الْيَوْمَ بَابَ السّلَامِ نَحْوَ قَذْفَةِ حَجَرٍ يَنْعَطِفُ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَسْجِدِ . الْوَجْهُ السّادِسُ أَنّهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَسْقَى فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ لَمّا سَبَقَهُ الْمُشْرِكُونَ إلَى الْمَاءِ فَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ الْعَطَشُ فَشَكَوْا إلَى رَسُولِ اللّه صَلّى اللّهِ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ لَوْ كَانَ نَبِيّا لَاسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ كَمَا اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ أَوَقَدْ قَالُوهَا ؟ عَسَىَ رَبّكُمْ أَنْ يَسْقِيَكُمْ ثُمّ بَسَطَ يَدَيْهِ وَدَعَا فَمَا رَدّ يَدَيْهِ مِنْ دُعَائِهِ حَتّى أَظَلّهُمْ السّحَابُ وَأُمْطِرُوا فَأَفْعَمَ السّيْلُ الْوَادِيَ فَشَرِبَ النّاسُ فَارْتَوَوْا . وَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ [ ص 442 ] وَأُغِيثَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي كُلّ مَرّةٍ اسْتَسْقَى فِيهَا . وَاسْتَسْقَى مَرّةً فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو لُبَابَة َ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ التّمْرَ فِي الْمَرَابِدِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اللّهُمّ اسْقِنَا حَتّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا فَيَسُدّ ثَعْلَبَ مِرْبَدَهُ بِإِزَارِهِ فَأَمْطَرَتْ فَاجْتَمَعُوا إلَى أَبِي لُبَابَةَ فَقَالُوا: إنّهَا لَنْ تُقْلِعَ حَتّى تَقُومَ عُرْيَانًا فَتَسُدّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِك بِإِزَارِك كَمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَفَعَلَ فَاسْتَهَلّتْ السّمَاءُ وَلَمّا كَثُرَ الْمَطَرُ