سَأَلُوهُ الِاسْتِصْحَاءَ فَاسْتَصْحَى لَهُمْ وَقَالَ اللّهُمّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللّهُمّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالظّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشّجَرِ وَكَانَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا رَأَى مَطَرًا قَالَ اللّهُمّ صَيّبًا نَافِعًا وَكَانَ يُحْسِرُ ثَوْبَهُ حَتّى يُصِيبَهُ مِنْ الْمَطَرِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبّه قَالَ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ أَنّ [ ص 443 ] صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ إذَا سَالَ السّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الّذِي جَعَلَهُ اللّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهّرَ مِنْهُ وَنَحْمَدَ اللّهَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَن ّ عُمَر َ كَانَ إذَا سَالَ السّيْلُ ذَهَبَ بِأَصْحَابِهِ إلَيْهِ وَقَالَ مَا كَانَ لِيَجِيءَ مِنْ مَجِيئِهِ أَحَدٌ إلّا تَمَسّحْنَا وَكَانَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا رَأَى الْغَيْمَ وَالرّيحَ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا أَمَطَرَتْ سُرّيَ عَنْهُ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ وَكَانَ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْعَذَابُ . قَالَ الشّافِعِيّ: وَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا أَنّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا غَدَقًا مُجَلّلًا عَامّا طَبَقًا سَحّا دَائِمًا اللّهُمّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللّهُمّ إنّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ وَالْبَهَائِمِ وَالْخَلْقِ مِنْ اللّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلّا إلَيْك اللّهُمّ أَنْبِتْ لَنَا الزّرْعَ وَأَدِرّ لَنَا الضّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللّهُمّ ارْفَعْ عَنّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكُ اللّهُمّ إنّا نَسْتَغْفِرُكُ إنّك كُنْتَ غَفّارًا فَأَرْسِلْ السّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا قَالَ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ وَأُحِبّ أَنْ يَدْعُوَ الْإِمَامُ بِهَذَا قَالَ وَبَلَغَنِي أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ إذَا دَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَبَلَغَنَا أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَتَمَطّرُ [ ص 444 ] جَسَدَهُ . قَالَ وَبَلَغَنِي أَنّ بَعْضَ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ إذَا أَصْبَحَ وَقَدْ مُطِرَ النّاسُ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْفَتْحِ ثُمّ يَقْرَأُ { مَا يَفْتَحِ اللّهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا } [ فَاطِرٌ 2 ] .
[ طَلَبُ الْإِجَابَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ ]
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ اُطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ وَإِقَامَةِ الصّلَاةِ وَنُزُولِ الْغَيْث وَقَدْ حُفِظَتْ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ طَلَبَ الْإِجَابَةَ عِنْد: نُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصّلَاةِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الدّعَاءُ لَا يُرَدّ عِنْدَ النّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ وَتَحْتَ الْمَطَرِ . وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السّمَاءِ وَيُسْتَجَابُ الدّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصّفُوفِ وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَعِنْدَ إقَامَةِ الصّلَاةِ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ .
1ـ كان يستسقي على المنبر في أثناء الخطبة، وكان يستسقي في غير الجمعة، واستسقى وهو جالس في المسجد ورفع يديه ودعا الله عز وجل.
2ـ وحفظ من دعائه في الاستسقاء: (( اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت ) ) [صحيح أبي داود] ، و (( اللهم اسقنا غيثا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل ) ) [صحيح أبي داود] .
3ـ وكان إذا رأى الغيم والريح عُرِفَ ذلك في وجهه، فأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرِّيَ عنه.
4ـ وكان إذا رأى المطر قال: (( اللهم صَيِّبًا نافعًا ) ) [ق] ، ويحسر ثوبه حتى يصيبه من المطر، فسئل عن ذلك: فقال: (( لأنه حديث عهد بربه ) ) [م] .
5ـ ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحى لهم، وقال: (( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب، والآكام، والجبال، وبطون الأودية، ومنابت الشجر ) ) [ق] .