فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 3657

السّلَامُ عَلَيْكَ أَيّهَا النّبِيّ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ السّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللّهِ الصّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ وَأَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَسْأَلُ اللّهَ الْجَنّةَ وَأَعُوذُ بِاَللّهِ مِنْ النّارِ وَلَمْ تَجِئْ التّسْمِيَةُ فِي أَوّلِ التّشَهّدِ إلّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَهُ عِلّةٌ غَيْرُ عَنْعَنَةِ أَبِي الزّبَيْرِ . وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُخَفّفُ هَذَا التّشَهّدَ جِدّا حَتّى كَأَنّهُ عَلَى الرّضْفِ - وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ - وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ قَطّ أَنّهُ صَلّى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ فِي هَذَا التّشَهّدِ وَلَا كَانَ أَيْضًا يَسْتَعِيذُ فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النّارِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدّجّالِ وَمَنْ اسْتَحَبّ ذَلِكَ فَإِنّمَا فَهْمُهُ مِنْ عُمُومَاتٍ وَإِطْلَاقَاتٍ قَدْ صَحّ تَبْيِينُ مَوْضِعِهَا وَتَقْيِيدُهَا بِالتّشَهّدِ الْأَخِيرِ .

[ النّهُوضُ لِلرّكْعَةِ الثّالِثَةِ ]

ثُمّ كَانَ يَنْهَضُ مُكَبّرًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَعَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى فَخِذِهِ كَمَا تَقَدّمَ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا [ ص 238 ] كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيّ أَيْضًا عَلَى أَنّ هَذِهِ الزّيَادَةَ لَيْسَتْ مُتّفَقًا عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَكْثَرُ رُوَاتِهِ لَا يَذْكُرُونَهَا وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهَا مُصَرّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السّاعِدِيّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا قَامَ إلَى الصّلَاةِ كَبّرَ ثُمّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَيُقِيمُ كُلّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ ثُمّ يَقْرَأُ ثُمّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ثُمّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَدِلًا لَا يُصَوّبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ بِهِ ثُمّ يَقُولُ سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتّى يَقَرّ كُلّ عَظْمٍ إلَى مَوْضِعِهِ ثُمّ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ وَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ثُمّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إذَا سَجَدَ ثُمّ يُكَبّرُ وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتّى يَرْجِعَ كُلّ عَظْمٍ إلَى مَوْضِعِهِ ثُمّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمّ إذَا قَامَ مِنْ الرّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا يَصْنَعُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصّلَاةِ ثُمّ يُصَلّي بَقِيّةَ صَلَاتِهِ هَكَذَا حَتّى إذَا كَانَتْ السّجْدَةُ الّتِي فِيهَا التّسْلِيمُ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقّهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرّكًا هَذَا سِيَاقُ أَبِي [ ص 239 ] صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرَهُ التّرْمِذِيّ مُصَحّحًا لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَيْضًا ."

[ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنّهُ قَرَأَ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ شَيْئًا ]

ثُمّ كَانَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَحْدَهَا وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنّهُ قَرَأَ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا وَقَدْ ذَهَبَ الشّافِعِيّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَغَيْرُهُ إلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ بِمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَاحْتَجّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الّذِي فِي"الصّحِيحِ": حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الظّهْرِ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ { الم تَنْزِيلُ } السّجْدَة وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظّهْرِ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى النّصْفِ مِنْ ذَلِك وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْمُتّفَقِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ

[ كَانَ يَفْعَلُ فِي الصّلَاةِ شَيْئًا لِعَارِضٍ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت