قَالَ أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُصَلّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا زَادَ مُسْلِمٌ: وَيَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْحَدِيثَانِ غَيْرُ [ ص 240 ] وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنّمَا هُوَ حَزْرٌ مِنْهُمْ وَتَخْمِينٌ لَيْسَ إخْبَارًا عَنْ تَفْسِيرِ نَفْسِ فِعْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ يُخِلّ بِهَا فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بَلْ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِيهِمَا كَمَا كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فَكَانَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي كُلّ رَكْعَةٍ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي الِاقْتِصَارِ أَظْهَرَ فَإِنّهُ فِي مَعْرِضِ التّقْسِيمِ فَإِذَا قَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَالسّورَةِ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ كَانَ كَالتّصْرِيحِ فِي اخْتِصَاصِ كُلّ قِسْمٍ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنّ هَذَا أَكْثَرُ فِعْلِهِ وَرُبّمَا قَرَأَ فِي الرّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِشَيْءٍ فَوْقَ الْفَاتِحَةِ كَمَا دَلّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَهَذَا كَمَا أَنّ هَدْيَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ تَطْوِيلَ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَكَانَ يُخَفّفُهَا أَحْيَانًا وَتَخْفِيفَ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَكَانَ يُطِيلُهَا أَحْيَانًا وَتَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ وَكَانَ يَقْنُتُ فِيهَا أَحْيَانًا وَالْإِسْرَارَ فِي الظّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْقِرَاءَةِ ِكَانَ يُسْمِعُ الصّحَابَةَ الْآيَةَ فِيهَا أَحْيَانًا وَتَرْكَ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَكَانَ يَجْهَرُ بِهَا أَحْيَانًا .
[ الِالْتِفَاتُ فِي الصّلَاةِ ]