تُرَدّ بِعَمَلِ أَهْلِ بَلَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَقَدْ أَحْدَثَ الْأُمَرَاءُ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا فِي الصّلَاةِ أُمُورًا اسْتَمَرّ عَلَيْهَا الْعَمَلُ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى اسْتِمْرَارِهِ وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الّذِي يُحْتَجّ بِهِ مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرّاشِدِينَ وَأَمّا عَمَلُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَبَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ مَنْ كَانَ بِهَا فِي الصّحَابَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَمَلِ غَيْرِهِمْ وَالسّنّةُ تَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ لَا عَمَلُ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَخُلَفَائِهِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ .
فَصْلٌ [ الدّعَاءُ قَبْلَ التّسْلِيمِ ]
وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَيَقُولُ اللّهُمّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدّجّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ اللّهُمّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ [ ص 254 ] وَكَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ أَيْضًا: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَكَانَ يَقُولُ اللّهُمّ إنّي أَسْأَلُكَ الثّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرّشْدِ وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِك وَحُسْنَ عِبَادَتِك وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا تَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ [ ص 255 ] وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ رَبّ أَعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكّاهَا أَنْتَ وَلِيّهَا وَمَوْلَاهَا وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُ بَعْضِ مَا كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَجُلُوسِهِ وَاعْتِدَالِهِ فِي الرّكُوعِ .
فَصْلٌ [ الْمَحْفُوظُ فِي أَدْعِيَتِهِ فِي الصّلَاةِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ ]
وَالْمَحْفُوظُ فِي أَدْعِيَتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الصّلَاةِ كُلّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ كَقَوْلِهِ رَبّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْهُ وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ اللّهُمّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ اللّهُمّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الْحَدِيثُ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ وَأَهْلُ"السّنَنِ"مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَؤُمّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ [ ص 256 ] قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي"صَحِيحِهِ": وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ اللّهُمّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ الْحَدِيثُ قَالَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رَدّ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ لَا يَؤُمّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي فِي الدّعَاءِ الّذِي يَدْعُو بِهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَأْمُومِينَ وَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ وَنَحْوِهِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ [ كَانَ يُرَاعِي حَالَ الْمَأْمُومِينَ وَغَيْرِهِمْ ]