وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا قَامَ فِي الصّلَاةِ طَأْطَأَ رَأْسَهُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ وَكَانَ فِي التّشَهّدِ لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ وَقَدْ تَقَدّمَ . وَكَانَ قَدْ جَعَلَ اللّهُ تَعَالَى قُرّةَ عَيْنِهِ وَنَعِيمَهُ وَسُرُورَهُ وَرُوحَهُ فِي الصّلَاةِ . وَكَانَ يَقُولُ يَا بِلَالُ أَرِحْنَا بِالصّلَاةِ وَكَانَ يَقُولُ وَجُعِلَتْ قُرّةُ عَيْنِي فِي الصّلَاةِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ يَشْغَلُهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مُرَاعَاةِ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ وَغَيْرِهِمْ مَعَ كَمَالِ إقْبَالِهِ وَقُرْبِهِ مِنْ اللّهِ تَعَالَى وَحُضُورِ قَلْبِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِ عَلَيْهِ . وَكَانَ يَدْخُلُ فِي الصّلَاةِ وَهُوَ يُرِيدُ إطَالَتَهَا فَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصّبِيّ فَيُخَفّفُهَا [ ص 257 ] وَأَرْسَلَ مَرّةً فَارِسًا طَلِيعَةً لَهُ فَقَامَ يُصَلّي وَجَعَلَ يَلْتَفِتُ إلَى الشّعْبِ الّذِي يَجِيءُ مِنْهُ الْفَارِسُ وَلَمْ يَشْغَلْهُ مَا هُوَ فِيهِ عَنْ مُرَاعَاةِ حَالِ فَارِسِهِ . وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلّي الْفَرْضَ وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرّبِيعِ ابْنَةَ بِنْتِهِ زَيْنَبَ عَلَى عَاتِقِهِ إذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهَا . وَكَانَ يُصَلّي فَيَجِيءُ الْحَسَنُ أَوْ الْحُسَيْنُ فَيَرْكَبُ ظَهْرَهُ فَيُطِيلُ السّجْدَةَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُلْقِيَهُ عَنْ ظَهْرِهِ . وَكَانَ يُصَلّي فَتَجِيءُ عَائِشَةُ مِنْ حَاجَتِهَا وَالْبَابُ مُغْلَقٌ فَيَمْشِي فَيَفْتَحُ لَهَا الْبَابَ ثُمّ يَرْجِعُ إلَى الصّلَاةِ [ ص 258 ]
[ رَدّ السّلَامِ فِي الصّلَاةِ ]