عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَبَاطِلٌ لِأَنّ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَيّوبَ وَقَدْ شَهِدَ مَالِكٌ عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ وَجَرّحَهُ الْإِمَامُ [ ص 684 ] أَحْمَدُ . وَفِيهِ الْمُثَنّى بْنُ الصّبّاح وَضَعْفُهُ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ وَيَدُلّ عَلَى بُطْلَانِ الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ النّسَائِيّ حَدّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَبِيبٍ حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدّثَنَا أَسْبَاطٌ حَدّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّه عَنْهُ أَرْبَعٌ مِنْ السّحْتِ ضِرَابُ الْفَحْلِ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيّ وَكَسْبُ الْحَجّامِ وَأَمّا الْأَثَرُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ رَضِيَ اللّه عَنْهُ فَلَا يُدْرَى مَنْ أَخْبَرَ ابْنَ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا مَنْ أَخْبَرَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الصّدّيقِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجّ بِهِ . وَأَمّا الْأَثَرُ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللّه عَنْهُ فَفِيهِ ابْنُ ضُمَيْرَةَ فِي غَايَةِ الضّعْفِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْآثَارِ السّاقِطَةِ الْمَعْلُولَةِ لَا تُقَدّمُ عَلَى الْآثَارِ الّتِي رَوَاهَا الْأَئِمّةُ الثّقَاتُ الْأَثْبَاتُ حَتّى قَالَ بَعْضُ الْحُفّاظِ إنّ نَقْلَهَا نَقْلُ تَوَاتُرٍ وَقَدْ ظَهَرَ أَنّهُ لَمْ يَصِحّ عَنْ صَحَابِيّ خِلَافُهَا الْبَتّةَ بَلْ هَذَا جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُونَ ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ قَالَ وَكِيعٌ: حَدّثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهَ عَنْهُمَا يَرْفَعُهُ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَمَهْرُ الْبَغِيّ وَثَمَنُ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَهَذَا أَقَلّ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ . وَأَمّا قِيَاسُ الْكَلْبِ عَلَى الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَمِنْ أَفْسَدِ الْقِيَاسِ بَلْ قِيَاسُهُ عَلَى الْخِنْزِيرِ أَصَحّ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنّ الشّبَهَ الّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخِنْزِيرِ أَقْرَبُ مِنْ الشّبَهِ الّذِي بَيّنَهُ وَبَيْنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَلَهُ تَعَارُضُ الْقِيَاسَانِ لَكَانَ الْقِيَاسُ الْمُؤَيّدُ بِالنّصّ [ ص 685 ] أَصَحّ وَأَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ الْمُخَالِفِ لَهُ . فَإِنْ قِيلَ كَانَ النّهْيُ عَنْ ثَمَنِهَا حِينَ كَانَ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا فَلَمّا حَرُمَ قَتْلُهَا وَأُبِيحَ اتّخَاذُ بَعْضِهَا نُسِخَ النّهْيُ فَنَسَخَ تَحْرِيمَ الْبَيْعِ . قِيلَ هَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ لَيْسَ مَعَ مُدّعِيهَا لِصِحّتِهَا دَلِيلٌ وَلَا شُبْهَةٌ وَلَيْسَ فِي الْأَثَرِ مَا يَدُلّ عَلَى صِحّةِ هَذِهِ الدّعْوَى الْبَتّةَ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ وَيَدُلّ عَلَى بُطْلَانِهَا: أَنّ أَحَادِيثَ تَحْرِيمِ بَيْعِهَا وَأَكْلِ ثَمَنِهَا مُطْلَقَةٌ عَامّةٌ كُلّهَا وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا وَالنّهْيِ عَنْ اقْتِنَائِهَا نَوْعَانِ نَوْعٌ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُتَقَدّمُ وَنَوْعٌ مُقَيّدٌ مُخَصّصٌ وَهُوَ الْمُتَأَخّرُ فَلَوْ كَانَ النّهْيُ عَنْ بَيْعِهَا مُقَيّدًا مَخْصُوصًا لَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ كَذَلِكَ فَلَمّا جَاءَتْ عَامّةً مُطْلَقَةً عُلِمَ أَنّ عُمُومَهَا وَإِطْلَاقَهَا مُرَادٌ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ [ تَحْرِيمُ بَيْعِ السّنّوْرِ ]