الْحُكْمُ الثّانِي: تَحْرِيمُ بَيْعِ السّنّوْرِ كَمَا دَلّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصّحِيحُ الصّرِيحُ الّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ وَأَفْتَى بِمُوجِبِهِ كَمَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ وَضّاحٍ حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ آدَمَ حَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّهُ كَرِهَ ثَمَنَ الْكَلْبِ وَالسّنّوْرِ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ فَهَذِهِ فُتْيَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّهُ كَرِهَ بِمَا رَوَاهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصّحَابَةِ وَكَذَلِكَ أَفْتَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّه عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ طَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَجَمِيعِ أَهْلِ الظّاهِرِ وَإِحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ الصّوَابُ لِصِحّةِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ وَعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنّ ذَلِكَ حِينَ كَانَ مَحْكُومًا بِنَجَاسَتِهَا فَلَمّا قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْهِرّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسِ صَارَ ذَلِكَ [ ص 686 ] وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى السّنّوْرِ إذَا تَوَحّشَ وَمُتَابَعَةُ ظَاهِرِ السّنّةِ أَوْلَى . وَلَوْ سَمِعَ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ الْخَبَرَ الْوَاقِعَ فِيهِ لَقَالَ بِهِ إنْ شَاءَ اللّهُ وَإِنّمَا لَا يَقُولُ بِهِ مَنْ تَوَقّفَ فِي تَثْبِيتِ رِوَايَاتِ أَبِي الزّبَيْرِ وَقَدْ تَابَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَلَى هَذِهِ الرّوَايَةِ مِنْ جِهَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْهِرّ الّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْمَحَامِلِ مِنْ الْوَهْنِ .
فَصْلٌ [ تَحْرِيمُ مَهْرِ الْبَغِيّ ]
[ هَلْ لِلْحُرّةِ الْمُكْرَهَةِ عَلَى الزّنَى مَهْرٌ ]