اللّهُ عَنْهُ صَلَاةُ السّفَرِ رَكْعَتَانِ وَالْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَالْعِيدِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى [ ص 450 ] عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَهُوَ الّذِي سَأَلَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا بَالُنَا نَقْصُرُ وَقَدْ أَمِنّا ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَدَقَةٌ تَصَدّقَ بِهَا اللّهُ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ حَدِيثَيْهِ فَإِنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا أَجَابَهُ بِأَنّ هَذِهِ صَدَقَةُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَدِينُهُ الْيُسْرُ السّمْحُ عَلِمَ عُمَرُ أَنّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ قَصْرَ الْعَدَدِ كَمَا فَهِمَهُ كَثِيرٌ مِنْ النّاسِ فَقَالَ صَلَاةُ السّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ . وَعَلَى هَذَا فَلَا دِلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى أَنّ قَصْرَ الْعَدَدِ مُبَاحٌ مَنْفِيّ عَنْهُ الْجُنَاحُ فَإِنْ شَاءَ الْمُصَلّي فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَتَمّ . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُوَاظِبُ فِي أَسْفَارِهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُرَبّعْ قَطّ إلّا شَيْئًا فَعَلَهُ فِي بَعْضِ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ وَنُبَيّنُ مَا فِيهِ إنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى . وَقَالَ أَنَسٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكّةَ فَكَانَ يُصَلّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ مُتّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَمّا بَلَغَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنّ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ صَلّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَ إنّا لِلّهِ وَإِنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ صَلّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْر ٍ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبّلَتَانِ [ ص 451 ] ابْنُ مَسْعُودٍ لِيَسْتَرْجِعَ مِنْ فِعْلِ عُثْمَانَ أَحَدَ الْجَائِزَيْنِ الْمُخَيّرِ بَيْنَهُمَا بَلْ الْأَوْلَى عَلَى قَوْلِ وَإِنّمَا اسْتَرْجَعَ لِمَا شَاهَدَهُ مِنْ مُدَاوَمَةِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَخُلَفَائِهِ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي السّفَرِ . وَفِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيّ"عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَكَانَ فِي السّفَرِ لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ . يَعْنِي فِي صَدْرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَإِلّا فَعُثْمَانُ قَدْ أَتَمّ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الّتِي أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ . وَقَدْ خَرَجَ لِفِعْلِهِ تَأْوِيلَاتٌ أَحَدُهَا: أَنّ الْأَعْرَابَ كَانُوا قَدْ حَجّوا تِلْكَ السّنَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُعَلّمَهُمْ أَنّ فَرْضَ الصّلَاةِ أَرْبَعٌ لِئَلّا يَتَوَهّمُوا أَنّهَا رَكْعَتَانِ فِي الْحَضَرِ وَالسّفَرِ وَرُدّ هَذَا التّأْوِيلُ بِأَنّهُمْ كَانُوا أَحْرَى بِذَلِكَ فِي حَجّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَالْعَهْدُ بِالصّلَاةِ قَرِيبٌ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُرَبّعْ بِهِمْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . التّأْوِيلُ الثّانِي: أَنّهُ كَانَ إمَامًا لِلنّاسِ وَالْإِمَامُ حَيْثُ نَزَلَ فَهُوَ عَمَلُهُ وَمَحَلّ وِلَايَتِهِ فَكَأَنّهُ وَطَنُهُ وَرُدّ هَذَا التّأْوِيلُ بِأَنّ إمَامَ الْخَلَائِقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَكَانَ هُوَ الْإِمَامَ الْمُطْلَقَ وَلَمْ يُرَبّعْ . التّأْوِيلُ الثّالِثُ أَنّ مِنًى كَانَتْ قَدْ بُنِيَتْ وَصَارَتْ قَرْيَةً كَثُرَ فِيهَا الْمَسَاكِنُ فِي عَهْدِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَلْ كَانَتْ فَضَاءً وَلِهَذَا قِيلَ [ ص 452 ] بِمِنًى بَيْتًا يُظِلّكَ مِنْ الْحَرّ ؟ فَقَالَ لَا . مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ فَتَأَوّلَ عُثْمَانُ أَنّ الْقَصْرَ إنّمَا يَكُونُ فِي حَالِ السّفَرِ . وَرُدّ هَذَا التّأْوِيلُ بِأَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَقَامَ بِمَكّةَ عَشْرًا يَقْصُرُ الصّلَاةَ . التّأْوِيلُ الرّابِعُ أَنّهُ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا وَقَدْ قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا فَسَمّاهُ