فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 3657

وَنُكْتَةٌ أُخْرَى أَلْطَفُ مِنْهَا ، وَهِيَ تَذْكِيرُهُ بِأُمّهِ وَنَسَبِهِ إلَيْهَا ، فَكَأَنّهُ أُمّيّ مَحْضٌ [ ص 400 ] أَحَدُ الْأَقْوَالِ فِي الْأُمّيّ أَنّهُ الْبَاقِي عَلَى نِسْبَتِهِ إلَى الْأُمّ . وَأَمّا النّبِيّ الْأُمّيّ: فَهُوَ الّذِي لَا يُحِسنُ الْكِتَابَةَ وَلَا يَقْرَأُ الْكِتَابَ . وَأَمّا الْأُمّيّ الّذِي لَا تَصِحّ الصّلَاةُ خَلْفَهُ فَهُوَ الّذِي لَا يُصَحّحُ الْفَاتِحَةَ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِعُلُومٍ كَثِيرَةٍ . وَنَظِيرُ ذِكْرِ الْأُمّ هَاهُنَا ذِكْرُ هَنِ الْأَبِ لِمَنْ تَعَزّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيّةِ فَيُقَالُ لَهُ اعضُضْ هَنَ أَبِيكَ وَكَانَ ذِكْرُ هَنِ الْأَبِ هَاهُنَا أَحْسَنَ تَذْكِيرًا لِهَذَا الْمُتَكَبّرِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيّةِ بِالْعُضْوِ الّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَهُوَ هَنُ أَبِيهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَدّى طَوْرَهُ كَمَا أَنّ ذِكْرَ الْأُمّ هَاهُنَا أَحْسَنُ تَذْكِيرًا لَهُ بِأَنّهُ بَاقٍ عَلَى أُمّيّتِهِ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .

[ عِلّةُ الْحَمْدِ بَعْدَ الْعُطَاسِ ]

[ مَعْنَى التّشْمِيتِ ]

وَلَمّا كَانَ الْعَاطِسُ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ بِالْعُطَاسِ نِعْمَةٌ وَمَنْفَعَةٌ بِخُرُوجِ الْأَبْخِرَةِ الْمُحْتَقِنَةِ فِي دِمَاغِهِ الّتِي لَوْ بَقِيَتْ فِيهِ أَحْدَثَتْ لَهُ أَدْوَاءً عَسِرَةً شُرِعَ لَهُ حَمْدُ اللّهِ عَلَى هَذِهِ النّعْمَةِ مَعَ بَقَاءِ أَعْضَائِهِ عَلَى الْتِئَامِهَا وَهَيْئَتِهَا بَعْدَ هَذِهِ الزّلْزَلَةِ الّتِي هِيَ لِلْبَدَنِ كَزَلْزَلَةِ الْأَرْضِ لَهَا ، وَلِهَذَا يُقَالُ سَمّتَهُ وَشَمّتَهُ بِالسّينِ وَالشّينِ فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ . قَالَ وَكُلّ دَاعٍ بِخَيْرٍ فَهُوَ مُشَمّتٌ وَمُسَمّتٌ . وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ دُعَاءٌ لَهُ بِحُسْنِ السّمْتِ وَبِعَوْدِهِ إلَى حَالَتِهِ مِنْ السّكُونِ وَالدّعَةِ فَإِنّ الْعُطَاسَ يُحْدِثُ فِي الْأَعْضَاءِ حَرَكَةً وَانْزِعَاجًا . وَبِالْمُعْجَمَةِ دُعَاءٌ لَهُ بِأَنْ يَصْرِفَ اللّهُ عَنْهُ مَا يُشَمّتُ بِهِ أَعْدَاءَهُ فَشَمّتَهُ إذَا أَزَالَ عَنْهُ الشّمَاتَةَ"ك"قَرّدَ الْبَعِيرَ إذَا أَزَالَ [ ص 401 ] وَقِيلَ هُوَ دُعَاءٌ لَهُ بِثَبَاتِهِ عَلَى قَوَائِمِهِ فِي طَاعَةِ اللّهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الشّوَامِتِ وَهِيَ الْقَوَائِمُ . وَقِيلَ هُوَ تَشْمِيتٌ لَهُ بِالشّيْطَانِ لِإِغَاظَتِهِ بِحَمْدِ اللّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْعُطَاسِ وَمَا حَصَلَ لَهُ بِهِ مِنْ مُحَابّ اللّهِ فَإِنّ اللّهَ يُحِبّهُ فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ اللّهَ وَحَمِدَهُ سَاءَ ذَلِكَ الشّيْطَانُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا: نَفْسُ الْعُطَاسِ الّذِي يُحِبّهُ اللّهُ وَحَمْدُ اللّهِ عَلَيْهِ وَدُعَاءُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بِالرّحْمَةِ وَدُعَاؤُهُ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَإِصْلَاحُ الْبَالِ وَذَلِك كُلّهُ غَائِظٌ لِلشّيْطَانِ مُحْزِنٌ لَهُ فَتَشْمِيتُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْظِ عَدُوّهِ وَحُزْنِهِ وَكَآبَتِهِ فَسُمّيَ الدّعَاءُ لَهُ بِالرّحْمَةِ تَشْمِيتًا لَهُ لِمَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ شَمَاتَتِهِ بِعَدُوّهِ وَهَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ إذَا تَنَبّهَ لَهُ الْعَاطِسُ وَالْمُشَمّتُ انْتَفَعَا بِهِ وَعَظُمَتْ عِنْدَهُمَا مَنْفَعَةُ نِعْمَةِ الْعُطَاسِ فِي الْبَدَنِ وَالْقَلْبِ وَتَبَيّنَ السّرّ فِي مَحَبّةِ اللّهِ لَهُ فَلِلّهِ الْحَمْدُ الّذِي هُوَ أَهْلُهُ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعِزّ جَلَالِهِ .

فَصْلٌ [ آدَابُ الْعُطَاسِ ]

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْعُطَاسِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد َ وَالتّرْمِذِيّ ، عَن ْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ أَوْ غَضّ بَهْ صَوْتَه قَالَ التّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَيُذْكَرُ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ التَثَاؤُبَ الشّدِيدَ وَالْعَطْسَةَ الشّدِيدَةَ مِنْ الشّيْطَانِ وَيُذْكَرُ عَنْهُ إنّ اللّهَ يَكْرَهُ رَفْعَ الصّوْتِ بِالتّثَاؤُبِ وَالْعُطَاسِ [ ص 402 ]

[ مَتَى يُقْطَعُ التّشْمِيتُ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت