وإذا امتلأ قلب الإنسان بطلب العلم ليصدر أو يعظم أو يجل أو يوهب وغير ذلك، فإنه إذا لم يعظم أو يصدر أو يوهب انتكس وضل، وانتكاسة العالم أعظم من انتكاسة غيره، فتبعة العالم على الأمة عظيمة، ولهذا كان ثوابه عظيمًا وعقابه عظيمًا كذلك، إن اهتدى ووفق وسدد كان أمره عند الله عز وجل عظيمًا، ويحشر مع الأنبياء والصديقين؛ لأنه من ورثة الأنبياء، وإذا ضل في هذا الباب حُشر مع أعلم الخلق وأضلهم إبليس؛ لأنه أكثر الخلق علمًا، وأكثرهم ضلالًا، جمع تمام العلم مع تمام الضلال، والذي يجمع تمام العلم مع تمام العمل هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والإنسان إذا استكمل هذين الوصفين قرب من مقام النبوة، وإذا نقص هذان الأمران فيه قرب من صفات إبليس عافانا الله عز وجل وإياكم من ذلك. قال: [حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي، عن عبيد الله بن أبي بردة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أناسًا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرءون القرآن ويقولون: نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك، كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا) . قال محمد بن الصباح: كأنه يعني الخطايا. حدثنا علي بن محمد، ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: حدثنا عمار بن سيف، عن أبي معاذ البصري (ح) وحدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، عن عمار بن سيف، عن أبي معاذ البصري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: يا رسول الله وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تعوذ منه جهنم كل يوم أربع مائة مرة، قيل: يا رسول الله من يدخله؟ قال أعد للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء) .قال المحاربي: الجورة.] .