وكذلك في الفتن يتسارع الخلاف، وأول خلاف في الأمة بعد وفاة النبي عليه الصلاة السلام، هل مات النبي أو لم يمت؟ ثم خلاف سريع بعد ذلك في تغسيل النبي صلى الله عليه وسلم هل يجرد أو لا يجرد؟ ثم أين يدفن النبي صلى الله عليه وسلم، هل يدفن في مكة أو في المدينة أو في غيرهما؟ ثم إرث النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث النبي صلى الله عليه وسلم؟ وعجلة نزع هذا الخلاف تكون بالدليل كلها ينزعها أبو بكر الصديق عليه رضوان الله أعلم هذه الأئمة بعد نبيها. ولهذا في أمثال هذه المواضع الإنسان يلتمس النجاة بالدليل، واللجوء إلى أصدق أهل العلم وأعلمهم، كما لجأ الصحابة عليهم رضوان الله تعالى إلى الوحي الذي أبداه أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، والواحد من أمثال هذه الخلاف هو كفيل بأن يشق صف الأمة كلها كما شق صف اليهود والنصارى في عيسى ومنزلته ومن هو وكيفيته، نزع هذا الخلاف مباشرة، مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرفع، وإلا لبقي مثل هذا الأمر باقيًا لو كان الأمر على جهالة أو كانت النفوس ضعيفة، لكن لما كان الصحابة عليهم رضوان الله على منزلة علية، وأصحاب ديانة، وصدق، والتماس للحق، ينزع الخلاق كله. والخلاف هذا لو كان في أمه متأخرة أو في غير هذه الأئمة، لشقها إلى أحزاب وطوائف. قال: [حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الله بن الزبير أبو الزبير قال: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال: (لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة: واكرب أبتاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا كرب على أبيك بعد اليوم، إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدًا، الموافاة يوم القيامة) .