فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1205

وهذا كان في زمن بني إسرائيل، وهذا أمر من الأمور التي ربطها الله عز وجل بأمور الأخلاق، فهي إذًا من الأمور المحسومة التي دل الدليل عليها في مواضع كثيرة، وهو عمل الخلفاء الراشدين عليهم رضوان تعالى أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهو باتفاق الأئمة ولا أعلم من يخالف في ذلك في سائر المذاهب الفقهية، وهذا من الأمور التي ربما تبلى الأئمة في الأزمنة المتأخرة. ومن الأمور المهمة: أنه يجب على أهل العلم أن يبينوا أمر الله سبحانه وتعالى إذا قام الداعي لذلك، وأن كتمان ذلك سبب للضلال واللعنة على الأمة، كذلك سبب لانتشار الشر في الناس، خاصة ممن يقتدى به أن يأتسي به الناس في حال رؤيته، ولهذا الله جلا وعلا شدد في أمر كتمان الحق، ولهذا يقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا [البقرة:159 - 160] ، أي: لابد من حال الإنسان إذا يقتدى به فكتم شيئًا عند ورود مقتضى إقامته، أنه لا يتاب من ذلك إلا ببيانه للناس، فالله سبحانه وتعالى جعل العالم والمصلح قدوة بقوله وفعله، وربما العالم يؤثر على الناس بفعله أكثر من تأثيره بغيره، ولو لم يتلفظ الإنسان في هذا. ولهذا الله جل علا لما وصف اليهود في قوله سبحانه وتعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [المائدة:41] ، أن منهم من لم يكذب وإنما يسمع الكذب المنسوب إلى الله ولم ينكره، فكان ذلك داخلًا في حكم من شرع الكذب. ولهذا نقول: إن أمانة الكلمة هي من الأمور المهمة، وكذلك أمانة الاقتداء، وإقامة شريعة الله عز وجل هي من الأمور المهمة، ويتأكد ذلك إذا كان الرجل ينتسب إلى علم وصلاح واقتداء، فإن هذا من الأمور المهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت