فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1205

ثم أيضًا إن قضية اختلاط وعلاقة الرجل بالمرأة ونحو ذلك، هذه قد وصلت فيها الحضارة المادية إلى بعد شديد جدًا، والتدرج المتسارع في ذلك هو الذي أدى بالحضارة الغربية إلى ما وصلت إليه. الحضارة الغربية إلى قرن قريب لم تكن ممن تتساهل حتى في مقدمات يسيرة من مسائل الحرام، بل ربما إلى نحو سبعين أو ثمانين سنة لم يكن في بريطانيا على سبيل الخصوص الإذن بالروايات الجنسية، ثم بعد ذلك تدرجوا واتبعوا خطوات الشيطان حتى توسعوا في ذلك فأذنوا بالجنس عملًا، بعد تحريمهم للمكتوب على ورق. والتدرج في هذا باب عظيم حذر الله عز وجل من الولوج فيه، ولهذا الغرب تجاوزوا قضية الصراع مع الإسلام إلى الصراع مع الفطرة، هم الآن يتصارعون مع الفطرة، تجاوزوا مسألة تحليل الزنا باعتبار أن النفس تتشوف من جهة الرجل إلى الصلة بالمرأة، باعتبار الميل الفطري، جاوزوا هذا الأمر إلى صلة الرجل بالرجل بالحرام، بل تجاوزوا في ذلك في كثير من بلدان العالم الغربي المتحضر- كما يدعون- إلى علاقة الرجل بالبهيمة والمرأة بالبهيمة، وهذا مبحوث ويبحثه أصحاب هذه الحضارة، هو باب وإذا ولج إليه بخطوة واحدة فإنه يتدرج، وإني أعيذ أهل البلد وأعيذ أهل الصلاح أن يدخلوا في هذه الخطوات، فإن أول خطوة يتلوها جريًا وهرولةً ثم مسارعة ثم ينفرط عقد الأخلاق، عافانا الله عز وجل وإياكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت