فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1205

حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: أنبأنا هشام بن حسان قال: حدثنا عكرمة عن ابن عباس: (أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة أو حد في ظهرك، فقال هلال بن أمية: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري. قال: فنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ [النور:6] حتى بلغ: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:9] ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال بن أمية فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل من تائب؟ ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة: أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:9] ، قالوا لها: إنها لموجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: والله لا أفضح قومي سائر اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء. فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن) ].وهذا فيه إشارة إلى أنه إذا عدمت البينة فإنه حينئذ يلجأ إلى الملاعنة، وأن الملاعنة هي الفيصل، والنبي صلى الله عليه وسلم ما أخذ بالشبه وما أخذ بالقافة، وإنما وكل إلى قضاء الله سبحانه وتعالى في ذلك حين قال: (لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن) ، يعني: أن الله سبحانه وتعالى لما قضى فإنه لا يلتفت إلى قضاء آخر بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت