ويتفق العلماء في مثل هذا على أنه يفرق بين المتلاعنين بعد التلاعن، وهذه الفرقة التي تكون بينهما هي بينونة كاملة، والولد يلحق بأمه ولا خلاف في هذا، قد حكى اتفاق الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ابن قدامة عليه رحمة الله. قال: [حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي و إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قالا: حدثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: (كنا في المسجد ليلة الجمعة، فقال رجل: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، والله لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آيات اللعان، ثم جاء الرجل بعد ذلك يقذف امرأته، فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وقال: عسى أن تجيء به أسود، فجاءت به أسود جعدًا) ] .ويتفق العلماء أيضًا على أن الزوج لا تقبل شهادته على زوجته، فإذا جاء بثلاثة شهود وهو الرابع يجلد الثلاثة ويؤمر هو بالملاعنة، ولا عبرة به، وهذا لا خلاف فيه عند السلف من الصحابة وغيرهم، وقد نص على أن على هذا عمل السلف من الصحابة الماوردي عليه رحمة الله. قال: [حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: (أن رجلًا لاعن امرأته وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وألحق الولد بالمرأة) .حدثنا علي بن سلمة النيسابوري قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: ذكر طلحة بن نافع عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: (تزوج رجل من الأنصار امرأة من بلعجلان، فدخل بها، فبات عندها، فلما أصبح قال: ما وجدتها عذراء، فرفع شأنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الجارية فسألها، فقالت: بلى، قد كنت عذراء. فأمر بهما فتلاعنا وأعطاها المهر) .