وَلِلآْخَرِ زَرْعُ النَّاحِيَةِ الأُْخْرَى، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا (1) ، لأَِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَعُودُ إِلَى جَهَالَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَالْمُضَارَبَةَ مَعَ جَهَالَةِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَالإِْجَارَةَ مَعَ جَهَالَةِ الأُْجْرَةِ، كَمَا أَنَّهُ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، إِذْ مِنَ الْجَائِزِ أَلاَّ تُخْرِجَ الأَْرْضُ إِلاَّ الْقَدْرَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ أَحَدُهُمَا لَهُ.
ج - شَرْطُ الْعَمَل عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ وَحْدَهُ، أَوِ اشْتِرَاكُهُ مَعَ الْمَزَارِعِ فِي الْعَمَل، وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) . أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَالْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي كُل شَيْءٍ مِنْ أَرْضٍ وَعَمَلٍ وَنَفَقَاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (3) .
وَوَجْهُ عَدَمِ جَوَازِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ، أَنَّهُ يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ بَيْنَ الأَْرْضِ وَالْمُزَارِعِ وَكُل شَرْطٍ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ فَاسِدًا كَمَا سَبَقَ.
أَمَّا لَوِ اسْتَعَانَ الْمُزَارِعُ بِصَاحِبِ الأَْرْضِ فِي الْعَمَل فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ جَائِزًا عَلَى سَبِيل التَّبَرُّعِ مِنْهُ فَقَطْ (4) .
(1) بدائع الصنائع 6 / 180، والمبسوط 23 / 61، والمغني 5 / 426، 427، ومنتهى الإرادات 1 / 474، 475، وكشاف القناع 3 / 544، والدسوقي 3 / 373.
(2) بدائع الصنائع 6 / 180، وتكملة البحر الرائق 8 / 182، والفتاوى الهندية 5 / 236، والمغني 5 / 423، والمقنع 2 / 192، 193.
(3) حاشية الدسوقي 3 / 372.
(4) المبسوط 23 / 28.