فَتَمَّ حَجُّهُ (1) ، يَعْنِي: مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ.
5 -وَيَحْصُل الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِالْحُضُورِ فِي أَيَّةِ بُقْعَةٍ كَانَتْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، لِحَدِيثِ: مُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ (2) .
كَمَا أَنَّ هَذَا الْمَبِيتَ يَحْصُل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِالْحُضُورِ فِي مُزْدَلِفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل أَجْزَأَهُ وَحَصَل الْمَبِيتُ وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الدَّفْعُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْل نِصْفِ اللَّيْل وَلَوْ بِيَسِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا فَقَدْ تَرَكَ الْمَبِيتَ، فَإِنْ عَادَ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ الْمَبِيتُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُوَافِقْ مُزْدَلِفَةَ إِلاَّ فِي النِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنَ اللَّيْل فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (3) .
وَوُجُوبُ الدَّمِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ خَاصٌّ فِيمَنْ تَرَكَهُ بِلاَ عُذْرٍ، أَمَّا مَنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَمَنِ انْتَهَى إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَل بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
(1) حديث:"الحج عرفة، من جاء قبل الصبح من ليلة. .". أخرجه أبو داود (2 / 486) ، والترمذي (3 / 228) ، والحاكم في المستدرك (2 / 278) ، واللفظ لأبي داود، ونقل الترمذي عن وكيع أنه قال:"هذا الحديث أم المناسك"، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح".
(2) حديث:"مزدلفة كلها موقف، وارتفعوا. . .". أخرجه أحمد في المسند (1 / 219) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (11 / 424) ، واللفظ للطبراني، وقال أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (3 / 274) :"إسناده صحيح".
(3) المجموع للنووي 8 / 135، والمغني لابن قدامة 3 / 422.