ضَبْطُهُ بِالصِّفَاتِ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا فِي اللُّؤْلُؤِ: يُمْكِنُ حَصْرُ صِفَتِهِ بِذِكْرِ جِنْسِهِ وَعَدَدِهِ وَوَزْنِ كُل حَبَّةٍ وَبَيَانِ صِفَتِهَا وَهَكَذَا (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ وَالأَْصْوَافِ وَالأَْخْشَابِ وَالأَْحْجَارِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ عِنْدَهُمْ ضَبْطُهُ بِالْوَصْفِ كَمَا أَجَازُوا السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ، قَالُوا:؛ لأَِنَّهُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ قَرْضًا بِحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِل الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُل بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَال: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاَّ خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَال: أَعْطِهِ إِيَّاهُ. إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً (2) فَقِيسَ السَّلَمُ عَلَى الْقَرْضِ، وَلَمْ يُجِيزُوا السَّلَمَ فِي الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَقِيقِ وَالْيَاقُوتِ وَلاَ فِي الْجُلُودِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالْوَصْفِ (3) .
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي السَّلَمِ فِي الأَْشْيَاءِ الْقِيَمِيَّةِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ، فَرُوِيَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْجُوزَجَانِيِّ؛ لِمَا
(1) جواهر الإكليل 2 / 72 - 73، حاشية الدسوقي 3 / 215.
(2) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرًا. . .". أخرجه مسلم (3 / 1224) .
(3) المهذب 1 / 304، ومغني المحتاج 2 / 107 - 110.