قَبْل حَطِّ الرِّحَال وَيُنِيخُ كُل إِنْسَانٍ جَمَلَهُ وَيَعْقِلُهُ، ثُمَّ يُصَلُّونَ (1) ، لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
قَال الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ تَرَكَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَصَلَّى كُل وَاحِدٍ فِي وَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ جَمَعَ وَحْدَهُ لاَ مَعَ الإِْمَامِ، أَوْ صَلَّى إِحْدَاهُمَا مَعَ الإِْمَامِ وَالأُْخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، أَوْ صَلاَّهُمَا فِي عَرَفَاتٍ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ قَبْل الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ، وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ.
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ أَقَامَ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلاَ يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ، وَيُؤَذِّنُ لِلأُْولَى فِي الأَْصَحِّ (2) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: السُّنَّةُ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ أَنْ
(1) المجموع للنووي 8 / 133 - 134، ومغني المحتاج 1 / 498، وروضة الطالبين 3 / 98 - 100.
(2) المجموع للنووي 8 / 133 وما بعدها.
(3) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالمزدلفة. . .". أخرجه مسلم (2 / 891) .