الدَّائِنِ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغُرَمَاءِ، وَأَنَّهَا تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ الأَْمْوَال الَّتِي تَرَكَهَا، لأَِنَّ الدُّيُونَ فِي الذِّمَمِ أَمْوَالٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِاعْتِبَارِهَا تَؤُول إِلَى مَالٍ عِنْدَ الاِسْتِيفَاءِ (1) .
18 -وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ دَيْنَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، سَوَاءٌ تَقَرَّرَ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَقَالُوا إِنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْل قَبْضِهِ، لأَِنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ، وَالصِّلاَتُ عِنْدَهُمْ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ، وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ، إِلاَّ إِذَا اسْتَدَانَتِ النَّفَقَةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، فَعِنْدَئِذٍ لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهَا، بَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهَا، وَكَذَلِكَ دَيْنُ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَهُمْ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَ لَهُ قَبْل قَبْضِهِ، لأَِنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ كِفَايَةً لِلْحَاجَةِ. . . إِلاَّ إِذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ بِالاِسْتِدَانَةِ وَاسْتَدَانَ، فَعِنْدَئِذٍ لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا فِي دَيْنِ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ. (2)
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 354، وفتح القدير 5 / 250، ومجموع فتاوى ابن تيمية 20 / 513، وبدائع الفوائد 4 / 123، والقياس لابن تيمية ص 11 وما بعدها.
(2) الهداية مع فتح القدير 4 / 394، والمبسوط للسرخسي 10 / 81، ورد المحتار 3 / 635، وكشاف القناع 4 / 484، والمغني 7 / 578، والبحر الرائق 4 / 205، 234.