أَمَّا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ دَيْنَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ دَيْنٌ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ وَجَبَ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهَا قَبْل تَسَلُّمِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، أَمَّا نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ، فَإِنَّ وُجُوبَهَا عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ وَسَدِّ الْخَلَّةِ، وَهِيَ مُجَرَّدُ إِمْتَاعٍ فَلاَ تَصِيرُ دَيْنًا إِلاَّ إِذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي، فَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ، وَلاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ قَبْل قَبْضِهَا، بَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ (1) .
19 -وَالدُّيُونُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تَنْتَقِل إِلَى الْوَرَثَةِ بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا حَال حَيَاةِ الدَّائِنِ، فَمَا كَانَ مِنْهَا حَالًّا انْتَقَل إِلَى الْوَرَثَةِ حَالًا، وَمَا كَانَ مِنْهَا مُؤَجَّلًا أَوْ مُقَسَّطًا انْتَقَل كَمَا هُوَ مُؤَخَّرًا إِلَى أَجَلِهِ، حَيْثُ إِنَّ الأَْجَل عِنْدَهُمْ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الدَّائِنِ (2) .
وَحُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّ
(1) الأم 5 / 89، وأسنى المطالب 3 / 432، ونهاية المحتاج 7 / 191، وشرح الخرشي 4 / 195، ومنح الجليل 3 / 136، وكشاف القناع 4 / 469، والمغني 7 / 578.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 357، ورد المحتار 4 / 532، والأم 3 / 212، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 356، 357، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 239، والخرشي 5 / 267، والمنتقى للباجي 5 / 86، والقواعد لابن رجب ص 343.