فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 3657

(أ) الكفر بآيات الله كما يدل عليه قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران:70] .

(ب) تضليل الناس كما يدل عليه قوله تعالى: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ} [آل عمران:69] .

(ج) تلبيس الحق بالباطل وكتمان الحق كما يدل عليه قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران:71] .

(د) تحريف الكلم عن مواضعه كما يدل عليه قوله تعالى: {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء:46] .

(هـ) الحسد على صاحب الرسالة وعلى المؤمنين كما يدل عليه قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة:105] .

وأما جرائم المنافقين فهي الآتي:

(أ) تثبيط همم المسلمين عن القتال كما يدل عليه قوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ} [التوبة:81] .

(ب) السعي في التفريق بين المؤمنين كما يدل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة:107] .

(ج) القدح في أعراض المسلمين كما يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور:11] .

(د) مظاهرة أعداء الله كما يدل عليه قوله تعالى: {بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء:138139] .

وبفضل الله سبحانه وتعالى فقد تغلب الرسول صلى الله عليه وسلم على هذين الفريقين اليهود والمنافقين.

أما اليهود فقد قضى عليهم بواسطة إجلاء فريق منهم وهم بنو النضير وغيرهم وبقتل رجال الفريق الآخر وسبي نسائهم وذريتهم وأموالهم كما هو معروف في كتب السيرة.

ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (حاربت قريظة والنضير فأجلي بني النضير وأقر قريظة ومنّ عليهم حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نسائهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا وأسلموا، وأجلي يهود المدينة كلهم، بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة" [29] ."

وأمّا بالنسبة للمنافقين فقد اكتفى الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد معهم باللسان دون السنان والغلظة عليهم لإظهارهم الإسلام دون الاعتقاد به حقيقة.

يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة:73] .

يقول الشهيد سيد قطب في تفسير هذه الآية:"وقد اختلف في الجهاد والغلظة على المنافقين، أتكون بالسيف.. أم تكون في المعاملة والمواجهة وكشف خبيئاتهم للأنظار.. والذي وقع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين" [30] .

وهذه الأمور التي ذكرتها كلها تدل على اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بنشر الدعوة الإسلامية طيلة ثلاثة وعشرين عامًا في مكة والمدينة.

المبحث الثاني

الصبر على الأذى في سبيل الدعوة

لقي النبي صلى الله عليه وسلم صنوفًا من الأذى من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين وغيرهم محاولين إيقاف الدعوة أو إضعافها على الأقل.

وسوف أتحدث في هذا المبحث عما لقي الرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الأعداء وأثر ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وأقتصر هنا على بيان موقف المشركين لأنّ اليهود والمنافقين قد ظهر أذاهم للرسول صلى الله عليه وسلم بعدما قويت شوكة الإسلام وقامت دولته في المدينة بعد الهجرة على يدي رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت