فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 3657

يقول الحليمي رحمه الله:"فيدل على أنَّ قولنا: اللهم صل على محمد صلاة منّا عليه إنّا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو به قدره إليه وإنّما ذلك على الله تعالى فيصح أن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك وابتغاؤه من الله عز وجل" [106] .

وقد أيد ابن القيم هذا الرأي القائل بأنّ صلاتنا هي طلب المزيد من الثناء من الله عز وجل حيث قال:"الصلاة المأمور بها فيها هي الطلب من الله ما أخبر به عن صلاته وصلاة ملائكته، وهي ثناء عليه وإظهار لفضله وشرفه وإرادة تكريمه وتقريبه فهي تتضمن الخبر والطلب وسمى هذا السؤال والدعاء منّا نحن صلاة عليه لوجهين:"

أحدهما: أنّه يتضمن ثناء المصلي عليه والإشارة بذكر شرفه وفضله والإرادة والمحبة كذلك من الله تعالى، فقد تضمنت الخبر والطلب.

الوجه الثاني: أن ذلك سمي منّا صلاة لسؤالنا من الله أن يصلي عليه فصلاة الله عليه ثناؤه وإرادته لرفع ذكره وتقريبه، وصلاتنا نحن عليه سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به وضد هذا في لعنة أعدائه الشائنين لما جاء به فإنها تضاف إلى الله وتضاف إلى العبد كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ} [البقرة:159] . فلعنة الله لهم تتضمن مقته وإبعاده وبغضه لهم ولعنة العبد تتضمن سؤال الله تعالى أن يفعل ذلك بمن هو أهل اللعنة" [107] ."

وعلى هذا فمعنى صلاة الله عز وجل وصلاة الملائكة على النبي صلى الله عليه وسلم الثناء، وأمّا في حق المؤمنين في طلب ذلك الثناء من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.

حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ذكر السخاوي عن شيخه [108] في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أقوال:

القول الأول: إنها مستحبة.

الثاني: إنها واجبة في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الأجزاء مرة.

الثالث: أنّها تجب في العمر في صلاة أو في غيرها وهي مثل كلمة التوحيد.

الرابع: تجب في القعود مرة آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحليل.

الخامس: تجب في التشهد فقط.

السادس: تجب في الصلاة من غير تعيين المحل.

السابع: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد.

الثامن: تجب كلما ذكر صلى الله عليه وسلم.

التاسع: تجب في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارًا.

العاشر: تجب في كل دعاء [109] .

هذه عشرة أقوال في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولكنّها في الحقيقة والواقع قولان: أولهما: أنّها مستحبة.

ثانيهما: أنّها واجبة ولكن الذين يقولون بوجوبها اختلفوا في عدد المرات وفي المواطن التي تجب فيها حتى بلغت أقوالهم تسعة أقوال إلا أنّ أغلب هذه الأقوال متعلقة بالمواطن التي تجب الصلاة فيها.

وأصح ما قيل في حكمها أنّها تجب في الجملة بدون تقييد بعدد أو وقت مع مراعاة المواطن التي يتأكد وجوبها أو استحبابها.

يقول صاحب بهجة المحافل [110] :"وأما حكمها فهي واجبة إجماعًا للآية الكريمة [111] لكنّه غير محدد بوقت ولا عدد" [112] .

وهذا الإجماع الذي ادعاه فيه نظر لأنّ من العلماء من يقول باستحبابها مطلقًا إلاّ إذا حملنا الاستحباب بما زاد على المرة الواحدة.

يقول السخاوي:"وقد أول بعض العلماء هذا القول بما زاد على المرة الواحدة وهو متعين والله أعلم" [113] .

صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صيغ كثيرة ذكرها العلماء في كتبهم يروونها عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد بعضها صحيحة وبعضها حسنة وبعضها ضعيفة أو يلفقونها مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من صيغ الصلاة أو يؤلفونها من عندهم.

وهنا نكتفي بذكر الصيغ الصحيحة لأنّ الغرض يتم بها وأمّا غيرها من الصيغ الضعيفة أو الملفقة فلا يتم بها بل نص بعض العلماء على عدم جوازها لعدم ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية السند أو بالكيفية الملفقة.

وعلى هذا فلابد للمسلم أن يلتزم بالصيغ المأثورة الصحيحة أو الحسنة.

وقد ذكر الشيخ ناصر الدين الألباني سبع صيغ صحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم [114] .

ونذكر هذه الصيغ كما وردت في كتابه"صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وبنفس الترتيب."

الصيغة الأولى: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقول:"اللهم صلّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل أبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد" [115] .

الصيغة الثانية: عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" [116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت