الصيغة الثالثة: عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: قل:"اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد" [117] .
الصيغة الرابعة: عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس عبادة فقال بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنّه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا:"اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد" [118] .
الصيغة الخامسة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا:"اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم" [119] .
الصيغة السادسة: عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنّهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلّي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا:"اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد" [120] .
الصيغة السابعة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا:"اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد" [121] .
هذه هي صيغ الصلاة التي علّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بعد ما سألوا عنها والتي وردت بأسانيد صحيحة كما بينّا، ولهذا ذهب بعض العلماء على التزامها دون تغيير أو تلفيق لأنّها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يقول السخاوي:"استدل بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيفية الصلاة عليه بعد سؤالهم عنها أنّها أفضل الكيفيات؛ لأنّه لا يختار لنفسه إلا الأشرف والأفضل، ويترتب على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلوات فطريق البر أن يأتي بذلك" [122] .
ومع ورود هذه الصيغ الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد أجاز بعض العلماء الصلاة عليه بلفظ جميل: يقول الفاكهي [123] :"ونقل ابن مندة عن جمع من الصحابة وغيرهم أنّ من رزقه الله بيانًا شافيًا عن المعاني الصحيحة بالألفاظ الفصيحة فأبان عن الشرف النبوي كان كمن سلك السنن السنية" [124] .
وجاء في كتاب حسن التوسل:"والصلاة بلفظ صلى الله عليه وسلم أمر حسن متضمن للبلاغة والإيجاز الموفي بالمقصود على أكمل وجه [125] ولذا تواطأ المؤلفون وغيرهم من العلماء المتقدمين والمتأخرين على التزامها" [126] .
وأمّا التلفيق بين صيغ الصلاة فقد استحسنه بعض العلماء وكرهه بعضهم.
ومن الذين استحسنوه الإمام النووي رحمه الله حيث يقول:"وينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول:"اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد" [127] ."
ومع هذا فقد فاته شيء، ولعلها توازي قدر ما زاده وتزيد عليه كما ذكر السخاوي عن شيخه ابن حجر العسقلاني مثل قوله: عبدك ورسولك ومثل قوله في العالمين في الأولى ومثل قوله:"اللهم صلّ وبارك لأنهما ثبتا معًا وغير ذلك" [128] .
وأما الذين كرهوا التلفيق بين صيغ الصلاة فمنهم ابن تيمية رحمه الله حيث يقول:"ولبعض المتأخرين في بعض هذه الأدعية والأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها ويعلمها بألفاظ متنوعة ورويت بألفاظ متنوعة طريقة محدثة بأن جمع تلك الألفاظ واستحب ورأى ذلك أفضل ما يقال فيها مثال الحديث الذي في الصحيحين [129] عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنّه سأل رسول الله: علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي قال:"اللهم إنّي ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا..."قد روي كثيرًا وروي كبيرًا فيقول هذا القائل يستحب أن يقول كثيرًا كبيرًا وكذلك إذا روي:"اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد"وروي"اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته"وأمثال ذلك. وهذه طريقة محدثة لم يسبق إليها أحد من الأئمة المعروفين وطرد هذه الطريقة أن يذكر التشهد بجميع هذه الألفاظ المأثورة وأن يقال الاستفتاح بجميع الألفاظ المأثورة. وهذا مع أنّه مخالف لعمل المسلمين لم يستحبه أحد من أئمتهم، بل عملوا بخلافه فهو بدعة في الشريعة، فاسد في العقل، ثم قال: إذ قال هذا تارة على آل محمد وتارة على أزواجه وذريته كان حسنًا..." [130] .