فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 3657

ومما يؤسف له أن كثيرا من المسلمين لا يولي هذا الجانب اهتمامه وعنايته بل تراه على النقيض من ذلك حتى إن بعضهم ليس له من الإسلام إلا اسمه فقط ذلك لأن أقواله وأفعاله مناقضة للشرع ولا تمت إليه بصلة، وتراه كذلك راغبا عن سنة المصطفي متحاكما في أكثر شؤونه وأحواله إلى غير الكتاب والسنة. ومن كانت هذه صفاته فالإسلام منه براء وهو بريء من الإسلام فقد قال صلى الله عليه وسلم:"من رغب عن سنتي فليس مني"

ولقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من الناس وحذر منهم فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:"كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الضر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟، قال:"نعم". قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟، قال:"نعم وفيه دخن"، قلت: وما دخنه؟، قال:"قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر .."الحديث. فالشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"قوم يهدون بغير هديي"فالنبي صلى الله عليه وسلم ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة أو جعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعه وأمثال هؤلاء كثيرون فكم من شخص ينتمي للإسلام جعل من الفلاسفة حكما على كل شيء حتى على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكم من شخص نبذ شرع الله وراء ظهره وتحاكم إلى القوانين الوضعية المستوردة من بلاد الكفر والإلحاد. وكم من شخص جعل الهوى وشهوات النفس دينا يدين به فإذا جاءه أمر الشارع أخذ منه ما وافق هواه ورأيه وأعرض عما عداه. وكم من فئة وطائفة في زماننا الحاضر ينطق عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا. والذي ينبغي على كل أحد أن يعلمه هو أنه بمقدار اتباع المرء لسنة المصطفي صلى الله عليه وسلم، يكون فلاحه ونجاته، فالأقوال والأعمال يتوقف قبولها أو ردها على حسب موافقتها لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فما وافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم قبل، وما خالفها فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم:"

"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".

وإن المعرض عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم والمخالف لها معرض للعقوبة في الدنيا والآخرة وذلك بحسب ما يقع منه من إعراض.

فعن سلمة بن الأكوع [289] رضي الله عنه أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله. فقال:"كل بيمينك"، قال:"لا أستطيع"، قال:"لا استطعت"ما منعه إلا الكبر، قال فما رفعها إلى فيه" [290] ، فهذه عقوبة دنيوية لهذا الشخص الذي عصى أمر النبي صلى الله عليه وسلم."

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"قرأ النبي صلى الله عليه وسلم"النجم"فسجد، فما بقي أحد إلا سجد، إلا رجل رأيته أخذ كفا من حصى فرفعه فسجد عليه وقال:"هذا يكفيني، فلقد رأيته بعد قتل كافرا بالله" [291] وهذا الرجل هو أمية بن خلف [292] وقد قتل ببدر كافرا."

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم" [293] .

والشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"وجعلت الذلة والصغارعلى من خالف أمري"، وعنه رضي الله عنه قال:"أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال:"يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم" [294] . فهذا بعض ما ورد في السنة في العقوبات الدنيوية."

أما على صعيد العقوبات الأخروية فالأمر أشد وأعظم فالآخرة هي دار الجزاء والثواب والعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت