فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 3657

4-شدة محبته صلى الله عليه وسلم لأمته وشفقته عليها ورحمته بها قال الله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (التوبة125) وكم كان يسأل الله تعالى الخير لأمته ويفرح بفضل الله عليها وكم تحمل من مشاق نشر الدعوة وأذى المشركين بالقول والفعل حتى أتم الله به الدين وأكمل به النعمة ( [19] ) .

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم:-

اعلم أن من أحب شيئًا آثره وآثر موافقته وإلا لم يكن صادقًا في حبه وكان مدعيًا ( [20] ) ولا يوافق قوله فعله، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تخرج عن هذا الإطار، ولا شك أن لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم علامات ودلائل تدل على حقيقة صدق هذه المحبة، ولهذا كان لزامًا على المسلم أن يعرفها ليحققها ويعمل بها وأهم هذه العلامات ما يلي:-

1-الإقتداء به صلى الله عليه وسلم واستعمال سنته وسلوك طريقته والاهتداء بهديه وسيرته والوقوف عندما حد لنا من أحكام شريعته ومحبته صلى الله عليه وسلم من مهماتها وهذه أعظمها ( [21] ) فعن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل ثم قال لي يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ( [22] ) ."

وتأمل قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) أي الشأن في أن الله يحبكم، لا في أنكم تحبونه وهذا لا ينالونه إلا بإتباع الحبيب صلى الله عليه وسلم ( [23] ) قال المحاسبي: وعلامة محبة العبد لله عز و جل اتباع مرضاة الله، والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ذاق العبد حلاوة الإيمان، ووجد طعمه ظهرت ثمرة ذلك على جوارحه ولسانه ( [24] )

وقال غيره: من الزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره ونواهيه وأفعاله وأخلاقه و قال أبو إسحاق الرقي: علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقال غيره: لا يظهر على أحد شئ من نور الإيمان إلا بإتباع السنة ومجانبة البدعة ( [25] )

2-أن يرضى مدعيها بما شرعه الله حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ( [26] ) قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (النساء65) فسلب الإيمان عمن وجد في صدره حرجًا من قضائه و لم يسلم له.

3-وهي داخله فيما قبلها:إيثار ما شرعه وحض عليه على هدى نفسه وموافقة شهوته قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر9) وإسخاط العبد في رضا الله تعالى ( [27] )

4-كثرة ذكره له فمن أحب شيئا أكثر ذكره ( [28] ) و لبعضهم: المحبة دوام ذكر المحبوب ( [29] ) قال ابن القيم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: إنها سبب لدوام محبته للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها و تضاعفها، و ذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به، لان العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه و استولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره و إحضاره، و إحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه، ولا شئ أقر لعين العبد المحب من رؤية محبوبه، ولا أقر لقلبه من ذكره و إحضار محاسنه، فإذا قوى هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه، و تكون زيادة ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه ( [30] ) .

و ذكره صلى الله عليه وسلم يكون بالصلاة عليه وبهذا يعلم فضيلة الحديث و أهله لذكرهم له صلى الله عليه وسلم كثيرًا ( [31] ) و صح في السنة قوله صلى الله عليه وسلم:البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي على ( [32] ) .

وقد شرع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لإظهار محبته واحترامه وتوقيره وتعظيمه صلى الله عليه وسلم و هذا من علامات محبته، ولقد ورد أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا يذكرونه إلا خشعوا و اقشعرت جلودهم وبكوا، وكذلك كان كثير من التابعين من يفعل ذلك محبة له و شوقًا إليه ( [33] ) .

و يدخل ضمن الذكر المشروع تعداد فضائله وخصائصه وما وهبه الله من الصفات و الأخلاق والخلال الفاضلة، وما أكرمه به من المعجزات و الدلائل و ذلك من أجل التعرف على مكانته ومنزلته والتأسي بصفاته وأخلاقه و تعريف الناس وتذكيرهم بذلك ليزدادوا إيمانًا ومحبه له صلى الله عليه وسلم ولكي يتأسوا به، ولا محظور في التمدح بذلك نثرًا وشعرًا مادام ذلك في حدود المشروع الذي أمر به الشارع الكريم ( [34] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت