فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 3657

5-نصر دينه بالقول والفعل والذب عن شريعته والتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والصبر والتواضع وغيرها، فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان، ومن وجدها استلذ الطاعات و تحمل المشاق في الدين، واثر ذلك على أغراض الدنيا الفانية ( [35] ) .

6-كثرة الشوق إلى لقائه فكل حبيب يحب لقاء حبيبه ( [36] ) ، أما في حياته صلى الله عليه وسلم فمعروف وأما بعد موته فبأن يشتاق إلى لقائه في الآخرة ويشاهد ذاته الكريم صلى الله عليه وسلم ( [37] ) .

و قد نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العلامة فقال:"من أشد أمتي لي حبًا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله و ماله" ( [38] ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي محمد في يده ليأتيني على أحدكم يوم لا يراني ثم لأن يراني معهم أحب إليه من أهله و ماله" ( [39] ) .

ومن الأمثلة التطبيقية لهذه العلامة أن الأشعريين عند قدومهم المدينة كانوا يرتجزون: غدًا نلقى الأحبة... محمدًا و حزبه ( [40] )

و روي إن بلالًا و حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر كانوا يقولون لما حضرتهم الوفاة: غدًا ألقى الأحبة محمدًا و حزبه ( [41] )

7-حب القرآن الذي أتى به صلى الله عليه وسلم ، وهدى به واهتدى و تخلق به حتى قالت عائشة: رضي الله عنها: إن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ( [42] ) أي كان دأبه صلى الله عليه وسلم التمسك به والتأدب بآدابه والعمل بما فيه من مكارم الأخلاق فجعلت عائشة رضي الله عنها القرآن نفس خلقه مبالغة في شدة تمسكه به، وأنه صار سجية له وطبيعة كأنه طبع عليها ( [43] ) .

وتمثيل حب القران بكثرة تلاوته له على الوجه المرضي فيها عند أهل الأداء، و ليس المراد مطلق القراءة كذا قال الخفاجي ( [44] ) و الصواب أن كثرة تلاوته تدل على حب القرآن و الشغف به، و قد صح أن من يتعتع في قراءته له أجران فلا وجه لقصر محب القرآن على المقرئين فقط، وإضافة إلى كثرة تلاوته ودوام قرأته، العمل بما فيه من أحكام و مواعظ، و تفهمه أي طلب فهمه في مواعظه و قصصه ووعده ووعيده و بيان أحوال أنبيائه وأوليائه و عاقبة أعدائه ( [45] ) وكذا التقيد بفهم معانيه ( [46] ) .

هذا والسنة مليئة بالحث على تعلم القران وإتباعه، فصح عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خيركم من تعلم القران وعلمه" ( [47] ) .

و صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة" ( [48] ) .

و لهذا إذا أردت إن تعرف ما عندك وعند غيرك من محبة الله و رسوله فانظر محبة القرآن من قلبك، والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء المطرب بسماعهم، فإنه من المعلوم أن من أحب محبوبًا كان كلامه وحديثه أحب شئ إليه كما قيل:

إن كنت تزعم حبي... فلم هجرت كتابي

أما تأملت ما فيـ... ـه من لذيد خطابي

و يروى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله ( [49] ) .

8-محبة سنته صلى الله عليه وسلم، والذي يشمل: طريقه وهديه بالإقتداء به قولًا وفعلًا، وأحاديثه فيقف عند حدودها، وهي أوامرها ونواهيها ( [50] ) وأن يكثر من قراءتها فإن من دخلت حلاوة الإيمان في قلبه إذا سمع كلمه من كلام الله تعالى أو من حديث رسوله صلى الله عليه وسلم تشربتها روحه وقلبه ونفسه ( [51] ) قال سهل بن عبد الله: علامة حب الله حب القران وعلامة حب القران حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة وعلامة حب السنة حب الآخرة ( [52] )

9-محبته لمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن هو بسببه من آل بيتة وحمايته من المهاجرين والأنصار، وعداوة من عاداهم، وبغض من يبغضهم وسبهم، فمن أحب سيئًا أحب من يحب ( [53] ) فعن زيد بن رقمه رضي الله عنة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا بما يدعي (( ضمًا ) )بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال:"أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به،فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي،أذكركم الله في أهل بيتي" ( [54] ) .

ومن آل بيته أزواجه صلى الله عليه وسلم قال البهيقي: ويدخل في جمله حب النبي صلى الله عليه وسلم حب أصحابه؛ لأن الله عز وجل أثنى عليهم ومدحهم فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ...} (الفتح29) وغيرها من الآيات ( [55] ) وصح في السنة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغضهم ( [56] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت