10-بغض من أبغض الله ورسوله، ومعاداة من عاداه، ومجانبة من خالف سنته وابتدع في دينة واستثقاله كل أمر يخالف شريعته ( [57] ) قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة22
وهؤلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم قد قتلوا أحباءهم وقاتلوا آباءهم وأبناءهم في مرضاته، وقال له عبد الله بن عبد الله بن أبي: لو شئت لأتيتك برأسه -يعني أباه-" ( [58] ) ."
11-شفقته على الأمة بأن يحبهم ويتلطف بهم ويرقق قلبه عليهم ونصحه لهم في أمرهم ونهيهم وموعظتهم وبيان ما يصلحهم من أمورهم وسعيه في مصالحهم الدينية والدنيوية بشفاعته ومعاونته وقضاء حوائجهم ورفع المضار عنهم بدفع المظالم وإزالة مضايقتهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا" ( [59] ) ."
ثواب محبته- صلى الله عليه وسلم:
لقد صحت أحاديث تبين عظم ثواب محبة النبي صلى الله عليه وسلم منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وما أعددت للساعة؟ قال: حب الله ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت.
قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنك مع من أحببت.. قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم. ( [60] )
ففي هذا الحديث بشارة عظيمة للسائل ولكل من أحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وليس المراد بالمعية هنا المساواة في المنزلة وعلو الرتبة وإنما المراد أنه يدخل الجنة في زمرة المؤمنين وإن كانت مراتبهم متفاوته ( [61] ) .
ونحو الحديث السابق جاء عن عبد الله بن مسعود: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب" ( [62] ) .
ومعلوم أن المحبة القلبية لابد أن تنعكس على الجوارح ويكون لها الأثر الواقعي الذي يدل على تلك الصفة الإيمانية، فدعوى المحبة القلبية دون برهان واقعي يجسد معانيها ويدل عليها تبقى دعوى، إذ إن المحبة تعني الاتباع والمتابعة له صلى الله عليه وسلم والاجتهاد في الطاعة لكي يصل إلى مرتبة عالية في الجنة والتي يتيسر لها من خلالها معيته صلى الله عليه وسلم ومما يدل على هذا حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال:كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة قال أو غير ذلك ؟ قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود ( [63] )
ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى:" {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء69) ."
ومما يدخل في ثواب محبته صلى الله عليه وسلم ثواب كل طاعة من الطاعات ذلك لأنها في الحقيقة ثمرة للمحبة لأن المحبة أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين ( [64] ) .
المبحث الثاني: وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم
إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإجلاله شعبة عظيمة من شعب الإيمان وهذه الشعبة غير شعبة المحبة بل إن منزلتها ورتبتها فوق منزلة ورتبة المحبة ذلك لأنه ليس كل محب معظمًا ألا ترى أن الوالد يحب ولده ولكن حبه إياه يدعوه إلى تكريمه ولا يدعوه إلى تعظيمه والولد يحب والده فيجمع له بين التكريم والتعظيم فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبته فوق رتبة المحبة ( [65] ) .
وفي تعظيمه صلى الله عليه وسلم يقول سبحانه: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) أي تعظموه وتفخموه، وقال قتادة: تنصروه وتمنعوا منه ( [66] ) ، فأوجب سبحانه تعزيره وتوقيره وإلزام إكرامه وتعظيمه ( [67] ) ، وأخبر سبحانه أن الفلاح إنما يكون لمن جمع بين الإيمان به وتعزيره ولا خلاف أن التعزير هاهنا التعظيم ( [68] ) فقال تعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(الأعراف157) وفي القرآن ما يبين بعضًا من مظاهر تعظيمه منها: