1-قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} (النور63) أي لا تغلظوا له بالخطاب أو رفع الصوت ولا تنادوه باسمه نداء بعضكم لبعض أو تجعلوا دعوته إياكم كالدعاء من بعضكم لبعض في التساهل في بعض الأحوال عن الإجابة أو الرجوع بغير استئذان ولكن عظموه ووقروه ونادوه بأشرف ما يحب أن ينادى به نحو يا رسول الله، يا نبي الله ( [69] ) ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد: المعنى قولوا يا رسول الله في رفق ولين ولا تقولوا يا محمد بتجهم وقال قتادة: أمرهم أن يشرفوه ويفخموه ( [70] ) .
2-قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَإِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌوَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الحجرات5:1) لقد بين الله سبحانه في هذه الآيات جملة آداب مع النبي صلى الله عليه وسلم وهي:
أ - حرمة المسارعة ومسابقته صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا.
ب -حرمة رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم.
ت -حرمة الغلظة له بالخطاب ومناداته باسمه.
ث -ذم الله سبحانه الذين ينادونه من وراء حجرات نسائه إذ هو منافي للأدب معه صلى الله عليه وسلم وبين لهم أن يصبروا حتى يخرج إليهم.
3-قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} (التوبة120) قال الحليمي:"فأعلمهم أن نفس الرسول صلى الله عليه وسلم أكرم وأشرف وأزكى وأجمل من أنفسهم، فلا يسعهم من ذلك أن يصرفوا أنفسهم عما لا يصرف نفسه عنه فيتخلفوا عنه إذا خرج لجهاد أعداء الله معتذرين من شدة حر أو طول طريق أو عوز ماء أو قلة زاد بل يلزمهم متابعته ومشايعته على أي حال رضيها لنفسه وفي هذا أعظم البيان لمن عقل وأبين الدلالة على وجوب تعظيمه وإجلاله وتوقيره" ( [71] ) .
4-قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًاوَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (الأحزاب57،58) فالله تعالى من تعظيمه لنبيه حفظ له كرامته وصان له حقه ففرق بين أذاه وأذى المؤمنين فأوجب على من آذى النبي صلى الله عليه وسلم اللعن والطرد من رحمته وهذا حكم على من آذاه بالكفر وفي الآخرة له العذاب المهين ومصيره إلى جهنم وبئس المصير بينما حكم على من آذى المؤمنين بالبهتان والإثم والفرق بين الحكمين ناتج عن الفرق بين حق النبي صلى الله عليه وسلم وحق غيره ( [72] ) .
هذا وتذكر لنا كتب الآثار نماذج رائعة لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من خير الناس صحابة رسول الله منها ما جاء عن عمرو بن العاص السابق الذكر والذي فيه"وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت".
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ إلا ابتدر الصحابة وضوءه وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يمدون إليه النظر تعظيما له ( [73] ) .
تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم محله القلب واللسان والجوارح:
أما تعظيم القلب فهو ما يتبع اعتقاد كونه عبدًا رسولًا من تقديم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين والتي من لوازمها الإكثار من ذكره وتعظيم القلب له صلى الله عليه وسلم واستشعاره لهيبته وجلالة قدره وعظيم شأنه.