فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 3657

معنى هذا أن الله سبحانه خلق محمدًا صلى الله عليه وسلم من نوره، وأنه خلقه قبل آدم بل قبل خلق العوالم جميعًا، بل إن الأشياء جميعها خلقت من نوره صلى الله عليه وسلم وهذه دعاوى باطلة لا دليل عليها لا من قرآن ولا من سنة وما احتج به قائلوا هذه الكلام من أحاديث كلها موضوعة كحديث"كنت نبيًا وآدم ولا آدم ولا ماء ولا طين"وحديث"إنه كان نورًا حول العرش فقال: يا جبريل أنا كنت ذلك النور"وغيرها من الأحاديث الموضوعة والمنكرة سندًا ومتنًا، ومن المعلوم أن الاستدلال لا يكون إلا بالأحاديث الصحيحة والتي بذل حفاظ الإسلام جهودًا جبارة في بيانها وتنقيتها، ولكن هؤلاء لجئوا إلا هذه الموضوعات لأنهم لم يجدوا دليلًا يؤيد رأيهم من القرآن أو صحيح السنة، كما أن منهج هؤلاء الاستدلال بالمتواتر فيما يتعلق بالعقديات وقد أقام أسلافهم الدنيا وأقعدوها في قبول صحيح أحاديث الآحاد في هذا المجال وتفريقهم بين الأصول والفروع العقدية في هذا المجال غير مقبول، وإذا بهم يدعمون بدعًا مخالفة للنصوص الثابتة مثل قوله سبحانه: (سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) وقوله سبحانه: (قل ما كنت بدعا من الرسل) .

2-زعم بعضهم أن الدنيا خلقت من أجل النبي صلى الله عليه وسلم ويقول أحد هؤلاء تعبيرًا عن هذه العقيدة:

لولاه ما خلقت شمس ولا قمر... ولا نجوم ولا لوح ولا قلم ( [84] )

وعندما يطالب هؤلاء بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة يحتجون بحديث موضوع وهو:"لولاك ما خلقت الأفلاك"فهل يصح هذا دليلا في دين الله، كيف يستدل بحديث مكذوب من يريد رضا الله عز وجل دنيا وأخرى، كيف يستحق هذا القائل محبة الله ومغفرته وجنته وهو يكذب عليه ويعارض قوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) لقد بين الله سبحانه في هذه الآية أنه ما خلق الجن والإنس جميعًا بما فيهم رسوله صلى الله عليه وسلم إلا لعبادته وحده ثم يأتي هؤلاء ويحرفون مسار العقيدة الإسلامية والتي هي توحيده سبحانه ليصبح سبب خلق المخلوقات جميعا إنما هو لكي يرسل رسول الله إليهم!!! وهم انتحوا هذا الضلال ليضيعوا معنى التوحيد وليعبدوا الناس لأهوائهم وشهواتهم وقبورهم وليدخلوا من هذه البدعة الكثير والكثير من البدع، ولست أدري كيف مررت هذه العقيدة على بعض المسلمين وكأنهم لم يقرؤوا الآية السابقة ربما كان للجهل المطبق دوره الفعال.

3-وصف بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم واستغاثتهم به بما لا يجوز إلا لله سبحانه والأمثلة على هذا كثيرة في كلامهم منها قول أحدهم:

ألا بأبي من كان ملكا وسيدا... وآدم بين الماء والطين واقف

إذا رام أمرا لا يكون خلافه... وليس لذاك الأمر في الكون صارف ( [85] )

وقال آخر:

يا ملاذي يا منجدي يا منائي... يا معاذي يا مقصدي يا رجائي

يا نصير يا عمدتي يا مجيري... يا خفيري يا عدتي يا شفائي

أدرك أدرك أغث أغث يا شفيعي.. عند ربي واعطف وجد بالرضاء

أنت غوثي وملجئي وغياثي... وجلا كربتي وأنت غنائي ( [86] )

وقال آخر:

يا رسول الله إني ضعيف... فاشفني أنت مقعد للشفاء ( [87] )

وقال النبهاني:

سيدي أبا البتول أغثني... أنت أدرى بما حواه الضمير ( [88] ) !!!

ويقول صاحب البردة:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به... سواك عند حلول الحادث العمم

ويقول آخر:"إن مفاتيح الكون كلها في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مالك الكل وإنه النائب الأكبر للقادر وهو الذي يملك كلمة كن" ( [89] )

وقال أيضًا:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبرئ من السقم والآلام والكاشف عن الأمة كل خطب، وهو المحيي وهو الدافع للمعضلات والنافع للخلق والرافع للرتب وهو الحافظ والناصر وهو دافع البلاء وهو الذي برد على الخليل النار وهو الذي يهب ويعطي وحكمه نافذ وأمره جار في الكونين" ( [90] ) فماذا أبقى لله؟!!!

إن المقالات الشركية التي تنحو هذا المنحى كثيرة ( [91] ) وهي من مخلفات عصور الانحطاط، مع أن القرآن قد رد هذه المزاعم جميعها وقد أوردنا سابقًا بعضًا من البيان القرآني والنبوي لعقيدة الإسلام والداعية إلى توحيده سبحانه، ونزيد هنا آيات لها تعلق بما قال هؤلاء فنقول:

لقد بين الله سبحانه في القرآن أنه:

هو الذي ينجي من كل كرب فقال: {قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } الأنعام64

وأن النعم كلها منه سبحانه فقال: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} النحل53

وأنه هو كاشف الضر فقال: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} الأنعام17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت