روى أحمد في مسنده عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو ابن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتاباً، قال فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولاً، أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مدينة هرقل تفتح أولاً ) )يعني القسطنطينية. والحديث صححه الحاكم والذهبي ووافقهما الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.
وقد وقع الأمر كما أخبر به صلى الله عليه وسلم فتحقق فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح العثماني رحمه الله كما هو معروف بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح.
رابعاً:- قوله صلى الله عليه وسلم:- (إن هذا قبر أبي رِغال، وإن معه غصناً من ذهب) فحفروه فوجدوه كما أخبر النبي صلى الله عله وسلم، وذلك حين كان ذاهباً إلى الطائف، فكان هذا الخبر آية نبوته صلى الله عليه وسلم.
خامساً:- قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بنت الأرتّ وقد جاء يشكو إليه ما يلقي المؤمنون كفار قريش، يطلب من أن يستنصر الله تعالى لهم، قال له وقد أحمر وجهه صلى الله عليه وسلم أو تغير لونه، فقال له:- (لقد كان من قبلكم تحفر له الحفرة، ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت، ما يخشى إلا الله والذئب على غنمه) . وقد تم هذا كما أخبر صلى الله عليه وسلم. [ صحيح البخاري ]
سادساً:- قوله صلى الله عليه وسلم: (مُنعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر أرد بها ودينارها، وعُدتم من حيث بدأتم) فهذا الخبر قد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فقد منعت العراق، ومنعت الشام، ومنعت مصر، ما كانوا يؤدونه إلى أهل الحجاز من خراج وغيره، وعاد أهل الحجاز كما بدؤوا فمسهم الجوع، ونالهم بعد ما أصابهم من رغد العيش وسعة الرزق.
سابعاً:- قوله صلى الله عليه وسلم: (( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء ) )فهذا الخبر من أنباء الغيب، إذ كانت خلافة أبي بكر سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة إلا اثني عشر يوماً، وكانت خلافة علي خمس سنوات إلا شهرين، وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما، إذ كانت نحو من ستة أشهر، ثم نزل عليهما لمعاوية عام أربعين من الهجرة
أبو بكر 2 سنة 3 أشهر 20 يوم
عمر 10 سنوات 6 شهر 4 أيام
عثمان 11 سنة 11 شهر 18 يوم
علي 4 سنوات 10 أشهر
الحسن شهرين
المجموع = 30 سنة
ثامناً:- قوله صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه، (( افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) )وذلك في حديث صحيح ونصهُ: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً (بستان) فدلى رجليه في القف (الدكة تجعل حول البئر يجلس عليها وتدلى الأرجل في الماء المستخرج من البئر) فقال أبو موسى وكان معه:- لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلست خلف الباب فجاء رجل فقال:أفتح فقلت من أنت؟ قال أبو بكر، فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أفتح له وبشرهُ بالجنة) ثم جاء عمر، فقال كذلك، ثم جاء عثمان فقال: (( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) )فهذا الخبر من أنباء الغيب الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم.
تاسعاً: قوله صلى الله عليه وسلم:- (( إن جبريل كان يعارضني القرآن كل عام مرة،وإنه عارضني العام مرتين، وما أرى ذلك إلا اقتراب أجلي ) )، فبكت فاطمة ثم سارها فأخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وأنها أول أهله لحوقاً به، فكان كما أخبر إذ ماتت بعده بستة أشهر، ولم يمت قبلها من آل البيت أحد، فكأن هذا الخبر آية من نبوته صلى الله عليه وسلم.
عاشراً: قوله صلى الله عليه وسلم لنسائه:- (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحواب ) )وكان ذلك كما أخبر، فقد خرجت عائشة رضي الله عنها تُريد الصلح بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في وقعة الجمل، فلما بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب، فقالت رضي الله عنها:أي ماءٍ هذا؟ فقالوا: ماء الحواب،فقالت: ما أظنني إلا راجعه:فقال بعض من كان معها: بل تقدمي فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه سلم قال لنا ذات يوم:- قال:- (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحواب ) )فهذا الخبر الصادق قد وقع كما أخبر به قبل وقوعه بكذا سنة.