-أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين راكبُا وأربعمائة نسأله الطعام فقال لعمر: اذهب فأعطهم, فقال يا رسول الله ما بقي إلا آصع من تمر ما أرى أن يقيظني قال: اذهب فأعطهم. قال: سمعًا وطاعة قال: فأخرج عمر المفتاح من حجزته ففتح الباب فإذا شبه الفصيل الرابض من تمر فقال: لتأخذوا فأخذ كل رجل منا ما أحب ثم التفت وكنت من آخر القوم وكأنا لم نرزأ تمرة.
-ومن ذلك حديث جابر في دين أبيه بعد موته، وقد كان بذل لغرماء أبيه أصل ماله، فلم يقبلوه، ولم يكن في تمرها سنين كفاف دينهم، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أمره بجدها، وجعلها بيادر في أصولها، فمشى فيها، ودعا، فأوفى منه جابر غرماء أبيه، وفضل مثل ما كانوا يجدون كل سنة.
-وفي رواية مثل ما أعطاهم، قال: وكان الغرماء يهود، فعجبوا من ذلك.
قلت رواه البخاري في كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس؛ باب: إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز.
-حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزهري قال: حدثني ابن كعب بن مالك: أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره: أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي، وقال: (سنغدوا عليك) . فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها.
وفي باب: إذا قاص أو جازفه في الدين تمرًا بتمر أو غيره.
-حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه أخبره: أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها، ثم قال لجابر: (جد له، فأوف له الذي له) . فجده بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقًا، وفضلت له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: (أخبر ذلك ابن الخطاب) . فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن فيها.
-وقال أبو هريرة رضي الله عنه: أصاب الناس مخمصة. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل من شيء) قلت: نعم، شيء من التمر في المزود. قال: (فأتني به) ، فأدخل يده فأخرج قبضة، فبسطها ودعا بالبركة، ثم قال: ادع عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم عشرة كذلك، حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا. قال: (خذ ما جئت به، وأدخل يدك، واقبض منه ولا تكبه) ، فقبضت على أكثر مما جئت به، فأكلت منه وأطعمت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، إلى أن قتل عثمان، فانتهب مني، فذهب.
-وفي رواية: فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله.
-وذكرت مثل هذه الحكاية في غزوة تبوك، وأن التمر كان بضع عشرة تمرة.
قلت رواه البيهقي في دلائل النبوة قال:
باب ما جاء في مزود أبي هريرة رضي الله عنه وما ظهر فيه ببركة دعاء النبي من آثار النبوة.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف (الإسفرائيني) الفقيه أنبأنا بشر ابن أحمد بن بشر حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء حدثنا علي بن المديني حدثنا حماد بن زيد حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة عن أبي العالية عن أبي هريرة قال:
أتيت رسول الله بتمرات فقلت ادع لي فيهن بالبركة قال فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة ثم قال: خذهن فاجعلهن في مزود. أو قال: في مزودك, فإذا أردت أن تأخذ منهن فأدخل يدك فخذ ولا تنثرهن نثرًا. قال فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقًا في سبيل الله وكنا نأكل ونطعم وكان المزود معلقا بحقوي لا يفارق حقوي فلما قتل عثمان انقطع.
أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار أنبأنا الحسين بن يحيى بن عباس القطان حدثنا حفص بن عمرو حدثنا سهيل بن زياد أبو زياد حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: كان رسول الله في غزوة فأصابهم عوز من الطعام فقال: يا أبا هريرة عندك شيء؟ قال: قلت: شيء من تمر في مزود لي؛ قال: جيىء به.. قال فجئت بالمزود؛ قال: هات نطعًا... فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر فإذا هو إحدى وعشرون تمرة ثم قال: بسم الله...فجعل يضع كل تمرة ويسمى حتى أتى على التمر فقال به هكذا فجمعه فقال: ادع فلانا وأصحابه... فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا؛ ثم قال: ادع فلانا وأصحابه.. فأكلوا وشبعوا وخرجوا؛ ثم قال: ادع فلانا وأصحابه.. فأكلوا وشبعوا وخرجوا؛ وفضل تمر. قال فقال لي: اقعد.. فقعدت. فأكل وأكلت..