فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 3657

سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديًا أفيح. فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته. فاتبعته بإداوة من ماء. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به. فإذا شجرتان بشاطئ الوادي. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها. فقال:"انقادي علي بإذن الله"فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده. حتى أتى الشجرة الأخرى. فأخذ بغصن من أغصانها. فقال"انقادي علي بإذن الله"فانقادت معه كذلك. حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، لأم بينهما (يعني جمعهما) فقال:"التئما علي بإذن الله"فالتأمتا. قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحش رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيبتعد (وقال محمد بن عباد: فيتبعد) فجلست أحدث نفسي. فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً. وإذا الشجرتان قد افترقتا. فقامت كل واحدة منهما على ساق. فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة. فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينًا وشمالاً) ثم أقبل. فلما انتهى إلي قال"يا جابر! هل رأيت مقامي؟"قلت: نعم. يا رسول الله! قال:"فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا. فأقبل بهما. حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنًا عن يمينك وغصنا عن يسارك".

قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته. فانذلق لي. فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا. ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري. ثم لحقته فقلت: قد فعلت. يا رسول الله! فعم ذاك؟ قال"إني مررت بقبرين يعذبان. فأحببت، بشفاعتي، أن يرفه عنهما، ما دام الغصنان رطبين".

قلت: أخرج هذا الحديث كل من البيهقي في السنن الكبرى ودلائل النبوة، وابن كثير في البداية والنهاية، والتبريزي في المشكاة...وغيرهم.

-وروى أسامة بن زيد نحوه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه: هل يعني مكاناً لحاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت: إن الوادي ما فيه موضع بالناس. فقال: هل ترى من نخل أو حجارة؟ قلت: أرى نخلات متقاربات. قال: انطلق وقل لهن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تأتين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل للحجارة مثل ذلك.فقلت ذلك لهن، فو الذي بعثه بالحق، لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن والحجارة يتعاقدن حتى صرن زكاماً خلقهن. فلما قضى حاجته قال لي: قل لهن يفترقن، فو الذي نفسي بيده لرأيتهن و لحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهن.

قلت: رواه البيهقي في دلائل النبوة قال:

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغفاري ببغداد حدثنا عثمان ابن أحمد بن السماك حدثنا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا عبد الرحيم بن جماد عن معاوية بن يحيى الصدفي أنبأنا الزهري عن خارجة بن زيد قال: قال أسامة بن زيد:

(....ثم قال: يا أسيم أنظر هل ترى من خمر لمخرج رسول الله... فقلت: يا رسول الله، قد دحس الناس الوادي فما فيه موضع. فقال: انظر هل ترى من نخل أو حجارة... فقلت: يا رسول الله، قد رأيت نخلات متقاربات ورجما من حجارة. قال: انطلق إلى النخلات فقل لهن أن رسول الله يأمركن أن تدانين لمخرج رسول الله وقل للحجارة مثل ذلك.. قال فأتيتهن فقلت ذاك لهن فو الذي بعثك بالحق نبيا لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدًا حتى اجتمعن وأنظر إلى الحجارة يتقافزن حتى صرن رجمًا خلف النخلات فأتيته فقلت ذاك له قال خذ الأداوة وانطلق فلما قضى حاجته وانصرف قال يا أسيم عد إلى النخلات والحجارة فقل لهن إن رسول الله يأمركن أن ترجعن إلى مواضعكن.

-وقال يعلى بن سيابة: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير... وذكر نحواً من هذين الحديثين، وذكر: فأمر وديتين فانضمتا. و في رواية: أشاءتين.

-وعن غيلان بن سلمة الثقفي مثله: في شجرتين.

قلت أورده البيهقي في دلائل النبوة قال:

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلي بن مرة عن أبيه قال: سافرت مع رسول الله سفرًا فرأيت منه أشياء عجبا نزلنا منزلاً فقال انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل أن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا فانطلقت فقلت لهما ذلك فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فنزلت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعًا فقضى رسول الله حاجته من ورائهما ثم قال: انطلق فقل لهما فلتعد كل واحدة إلى مكانها فأتيتهما فقلت لهما ذلك فنزلت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها.

-وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في غزاة حنين.

قلت أورده البيهقي في دلائل النبوة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت