أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب حدثنا النفيلي قال قرأت على معقل بن عبد الله بن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري قال: بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له إذ عدا عليها الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه الأعرابي فأخذها وانطلق الذئب يمشي ثم رجع الذئب مستذفرًا بذنبه مستقبل الأعرابي ثم قال: ويحك ألا تحرج تنزع رزقًَا رزقنيه الله؟ فطفق الأعرابي بين يديه.. فقال: العجب من ذئب يتكلم.. قال الذئب: والله إنك لتدع ما هو أعجب من هذا.. قال: وما أعجب من هذا؟ قال: نبي الله في النخلات يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق وما يكون بعد ذلك... فساق الأعرابي غنمه حتى ألجى إلى بعض المدينة وسعى إلى النبي حتى ضرب عليه بابه فأذن له فحدثه الأعرابي فصدقه ثم قال إذا صليت بالناس الصلاة فأحضرني.. فلما صلى رسول الله قال: أين صاحب الغنم؟ فقام الأعرابي. فقال له النبي: حدث بما رأيت وبما سمعت.. فحدث الأعرابي بما سمع وبما رأى، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فتخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده.
قال عبد الحميد بن بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري حدثنا شهر بن حوشب عن أبي سعيد أنه قال: بينا رجل من أسلم في غنم له.. فذكر الحديث بنحو من معناه. وقال فيه: فقال الذئب:مم تعجب؟ فقال: أعجب من مخاطبتك إياي.. فقال الذئب: أعجب من ذلك رسول الله بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما قد خلا ويحدث بما هو آت وأنت ها هنا تتبع غنمك..
وروى عبد الله بن عامر الأسلمي عن ربيعة بن أوس عن أنس بن عمرو عن أهبان بن أوس كنت في غنم لي فكلمه الذئب فأتى النبي فأسلم..
أخبرنا أبو بكر الفارسي حدثنا أبو إسحاق الأصبهاني حدثنا أبو أحمد ابن فارس حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبو طلحة حدثنا سفين بن حمزة الأسلمي سمع عبد الله بن عامر الأسلمي قال محمد إسناده ليس بالقوي قلت قد مضى ما يقويه.
وأخبرنا أبو سعد الماليني أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ حدثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني أحد حفاظ عصره وعلماء دهره فلا يقول مثل هذا في ولد مكلم الذئب إلا عن معرفة وفي إشهار ذلك في ولده قوة الحديث.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى قال سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا سليمان المغربي يقول خرجت من بعض البلدان على حمار فجعل يجذبني عن الطريق فضربت رأسه ضربات فرفع رأسه إلي وقال اضرب يا أبا سليمان فإنما على دماغك هو ذا تضرب قلت له كلمك كلاما يفهم فقال كما تكلمني وأكلمك...
-وعن عباس بن مرداس لما تعجب من كلام ضمار صنمه، وإنشاده الشعر الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا طائر سقط، فقال: يا عباس، أتعجب من كلام ضمار، ولا تعجب من نفسك؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام وأنت جالس، فكان سبب إسلامه.
ذكره البيهقي في دلائل النبوة سبب إسلام مازن الطائي.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة قال حدثنا جدي أبو علي بن حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن الوافد على رسول الله قال لقيت أبا المنذر هشام بن محمد الكلبي فقال لي ممن الرجل فقلت من طيء ثم قال لي ثم ممن قلت من ولد نبهان قال ثم ممن قلت من ولد خطامة فقال لي لعلك من ولد السادن قلت نعم فأكرمني وأدناني وقربني ثم قال لي كنت لقيت شيوخا من شيوخ طيء المتقدمين فسألتهم عن قصة مازن وسبب إسلامه ووفوده على رسول الله وإقطاعه أرض عمان وذلك بمن الله وفضله فكان مازن بأرض عمان بقرية تدعى سمايل وكان يسدن الأصنام لأهله وكان له صنم يقال له باجر قال مازن فعترت ذات يوم عتيرة وهي الذبيحة فسمعت صوتا من الصنم يقول يا مازن أقبل إلي أقبل تسمع ما لا يجهل هذا نبي مرسل جاء بحق منزل فآمن به كي تعدل عن حر ناب تشعل وقودها بالجندل قال مازن فقلت إن هذا والله لعجب ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا أبين من الأول وهو يقول: يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر بدين الله الكبر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر قال مازن فقلت إن هذا والله لعجب وإنه لخير يراد بي وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك قال خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله عز وجل يقال له أحمد قال فقلت هذا والله نبأ ما سمعت فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذًا وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله فشرح لي الإسلام فأسلمت وأنشأت أقول:
كسرت باجر أجذاذا وكان لنا ربا نطيف به ضلا بتضلال