قلت: أخرج البيهقي في دلائل النبوة، باب ما جاء في نفثه في كف شرحبيل الجعفي ووضع كفه على السلعة التي كانت بكفه حتى ذهبت.
أخبرنا أبو بكر الفارسي أنبأنا أبو إسحاق الأصبهاني أنبأنا أبو أحمد بن فارس حدثنا محمد بن إسماعيل قال قال لي علي حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا حماد بن زيد حدثنا مخلد بن عقبة بن عبد الرحمن ابن شرحبيل الجعفي عن جده عبد الرحمن عن أبيه قال: أتيت رسول الله وبكفي سلعة فقلت: يا رسول الله هذه السلعة قد آذتني تحول بيني وبين قائم السيف أن أقبض عليه عنان الدابة فقال: أدن مني فدنوت منه فقال لي: افتح كفك ففتحتها ثم قال: اقبضها فقبضتها ثم قال: ادن منى فدنوت منه فقال: افتحها ففتحتها فنفث في كفي ووضع كفه على السلعة فما زال يطحنها بكفه حتى رفعها عنها وما أدري أين أثرها.
-وسألته جارية طعاماً، وهو يأكل، فناولها من بين يديه، وكانت قليلة الحياء، فقالت: إنما أريد من الذي في فيك، فناولها ما في فيه، ولم يكن يسأل شيئاً فيمنعه.
فلما استقر في جوفها ألقي عليها من الحياء ما لم تكن امرأة بالمدينة أشد حياء منها.
الفصل الحادي والعشرون:
في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم.
* وهذا باب واسع جداً، وإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لجماعة بما دعا لهم وعليهم متواتر على الجملة، معلوم ضرورةً.
-وقد جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولدَه ووَلدَ ولدِه.
-حدثنا أبو محمد العتابي بقراءتي عليه، حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد، حدثنا أبو الحسن القابسي، حدثنا أبو زيد المروزي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حرمي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، قال: قالت أمي: يا رسول الله، خادمك أنس، ادع الله له. قال: اللهم أكثر ماله وولده، و بارك له فيما آتيته.
ومن رواية عكرمة: قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليعادّون اليوم على نحو المائة.
وفي رواية: وما أعلم أحداً أصاب من رخاء العيش ما أصبت، ولقد دفنت بيدي هاتين مائةً من ولدي، لا أقول سقطاً ولا ولد ولد.
قلت: رواه الشيخان.
البخاري باب: من زار قوما فلم يفطر عندهم.
-حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني خالد هو ابن الحارث: حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه: دخل النبي صلى الله عليه وسلمعلى أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: (أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم) . ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: (ما هي) . قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، قال: (اللهم ارزقه مالا، وولدا، وبارك له) . فإني لمن أكثر الأنصار مالا. وحدثتني ابنتي أمينة: أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومائة.
حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا يحيى قال: حدثني حميد: سمع أنسا رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أنس بن مالك، رضي الله عنه
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. سمعت قتادة يحدث عن أنس، عن أم سليم؛ أنها قالت:يا رسول الله! خادمك أنس. ادع الله له. فقال:"اللهم! أكثر ماله وولده. وبارك له فيما أعطيته".
حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن هشام بن يزيد. سمعت أنس بن مالك يقول، مثل ذلك. وحدثني زهير بن حرب. حدثنا هاشم بن القاسم. حدثنا سليمان عن ثابت، عن أنس. قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا. وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام، خالتي. فقالت أمي: يا رسول الله! خويدمك. ادع الله له. قال فدعا لي بكل خير. وكان في آخر ما دعا لي به أن قال:"اللهم! أكثر ماله وولده. وبارك له فيه".
حدثني أبو معن الرقاشي. حدثنا عمر بن يونس. حدثنا عكرمة. حدثنا إسحاق. حدثنا أنس قال:جاءت بي أمي، أم أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه. فقالت: يا رسول الله! هذا أنيس، ابني. أتيتك به يخدمك. فادع الله له. فقال:"اللهم! أكثر ماله وولده".قال أنس: فوالله! إن مالي لكثير. وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة، اليوم.
حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا جعفر (يعني ابن سليمان) عن الجعد، أبي عثمان. قال: حدثنا أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسمعت أمي، أم سليم صوته. فقالت: بأبي وأمي! يا رسول الله! أنيس. فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات. قد رأيت منها اثنتين في الدنيا. وأنا أرجو الثالثة في الآخرة.