-ومنه دعاؤه لعبد الرحمن بن عوف بالبركة، قال عبد الرحمن: فلو رفعت حجراً لرجوت أن أصيب تحته ذهباً، وفتح الله عليه، ومات فحفر الذهب من تركته بالفؤوس حتى مجلت فيه الأيدي، وأخذت كل زوجة ثمانين ألفاً وكن أربعاً. وقيل مائة ألف. وقيل: بل صولحت إحداهن، لأنه طلقها في مرضه على نيف وثمانين ألفاً، وأوصى بخمسين ألفاً بعد صدقاته الفاشية في حياته، وعوارفه العظيمة: أعتق يوماً ثلاثين عبداً، وتصدق مرةً بعير فيها سبعمائة بعير، وردت عليه تحمل من كل شيء، فتصدق بها وبما عليها، وبأقتابها وأحلاسها.
قلت: قال ابن كثير في البداية والنهاية:
عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة أبو محمد القرشي الزهري أسلم قديمًا على يدي أبي بكر وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد ابن الربيع وشهد بدرًا وما بعدها وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الى بني كلب وأرخى له عذته بين كتفية لتكون إمارة عليه للإمارة وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام وأحد الستة أصحاب الشورى ثم أحد الثلاثة الذين انتهت إليهم منهم كما ذكرنا ثم كان هو الذي اجتهد في تقديم عثمان رضي الله عنه وقد تقاول هو وخالد بن الوليد في بعض الغزوات فأغلظ له خالد في المقال فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيد ه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". وهو في الصحيح.. وقال معمر عن الزهري تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم ثم تصدق بأربعين ألفًا ثم تصدق بأربعين الف دينار ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة فأما الحديث الذي قال عبد بن حميد في مسنده ثنا يحيى بن إسحاق ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن عفان فقال له: ان لي حائطين فاختر أيهما شئت فقال: بارك الله لك في حائطيك ما لهذا أسلمت. دلني على السوق قال: فدله فكان يشتري السمنة وألاقيطة والإهاب فجمع فتزوج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"بارك الله لك أولم ولو بشاة".
قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبعمائة راحله تحمل البر وتحمل الدقيق والطعام قال: فلما دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجه فقالت عائشة: ما هذه الرجه؟ فقيل لها: عير قدمت بعبد الرحمن بن عوف سبعمائة تحمل البر والدقيق والطعام فقالت عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يدخل عبد الرحمن بن عوف الجنة حبوًا". فلما بلغ عبد الرحمن ذلك قال: أشهدك يا أمة أنها بأحمالها وأحلاسها أاقتابها في سبيل الله. وقال الإمام أحمد ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا عمارة هو ابن زاذان عن ثابت عن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتًا في المدينة قالت: ماهذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل كل شيء قال: وكانت سبعمائة بعير قال: فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قد رأيت عبد الرحمن ابن عوف يدخل الجنة حبوًا". فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف قال: لئن استطعت لأدخلها قائمًا فجعلها فأقتابها وأحمالها في سبيل الله. فقد تفرد به عمارة بن زاذان الصيدلاني وهو ضعيف وأما قوله في سياق عبد بن حميد أنه آخى بينه وبين عثمان بن عفان فغلط محض مخالف لما في صحيح البخاري من أن الذي آخى بينه وبينه إنما هو سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنهما وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وراءه الركعة الثانية من صلاة الفجر في بعض الأسفار وهذه منقبة عظيمة لا تبارى ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار وكانوا مائة فأخذوها حتى عثمان وعلي وقال علي: اذهب يا ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت زيفها وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كثير حتى كانت عائشة تقول: سقاه الله من السلسبيل وأعتق خلقًا من مماليكه ثم ترك بعد ذلك كله مالاً جزيلاً من ذلك ذهب قطع الفؤس حتى مجلت أيدي الرجال وترك ألف بعير ومائة فرس وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع وكان نساؤه أربعًا فصولحت إحداهن من ربع الثمن بثمانين ألفًا ولما مات صلى عليه عثمان بن عفان وحمل في جنازته سعد بن أبي وقاص ودفن بالبقيع عن خمس وسبعين سنة وكان أبيض مشربًا حمرة حسن الوجه دقيق البشرة أعين أهدب الأشفار أقنى له جمة ضخم الكفين غليظ الأصابع لايغير شيبة رضي الله عنه.
-ودعا لمعاوية بالتمكين في البلاد، فنال الخلافة.
ولسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن يجيب الله دعوته فما دعا على أحد إلا استجيب له.
أخرج الحاكم في المستدرك.