فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 3657

كذا قال الواقدي وقد روي في غزوة ذات الرقاع قصة أخرى في الأعرابي الذي قام على رأسه بالسيف وقال من يمنعك مني فإن كان الواقدي قد حفظ ما ذكر في هذه الغزوة فكأنهما قصتان والله أعلم..

وفيه نزلت (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (المائدة: 11 ) .

قلت: قال القرطبي:

قال جماعة: نزلت بسبب فعل الأعرابي في غزوة ذات الرقاع حين اخترط سيف النبي صلى الله عليه وسلم وقال: من يعصمك مني يا محمد؟.. وفي البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس فاجتمعوا وهو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبه. وذكر الواقدي وابن أبي حاتم أنه أسلم. وذكر قوم أنه ضرب برأسه في ساق شجرة حتى مات. وفي البخاري في غزوة ذات الرقاع أن اسم الرجل غورث بن الحارث (بالغين منقوطة مفتوحة وسكون الواو بعدها راء وثاء مثلثة) وقد ضم بعضهم الغين، والأول صح. وذكر أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي أن اسمه دعثور بن الحارث، وذكر أنه أسلم كما تقدم. وذكر محمد بن إسحاق أن اسمه عمرو بن جحاش وهو أخو بني النضير. وذكر بعضهم أن قصة عمرو بن جحاش في غير هذه القصة. والله أعلم. وقال قتادة ومجاهد وغيرهما: نزلت في قوم من اليهود جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية فهموا بقتله صلى الله عليه وسلم فعصمه الله منهم. قال القشيري: وقد تنزل الآية في قصة ثم ينزل ذكرها مرة أخرى لادكار ما سبق."أن يبسطوا إليكم أيديهم"أي بالسوء."فكف أيديهم عنكم"أي منعهم.

-وفي رواية الخطابي أن غورث بن الحارث المحاربي أراد أن يفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه منتضياً سيفه، فقال: اللهم اكفنيه بما شئت، فانكب من وجهه من زلخة زلخها بين كتفيه ونذر سيفه من يده. الزلخة: وجع الظهر. وقيل في قصته غير هذا، وذكر فيه نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (المائدة: 11) .

قلت: قال القرطبي عند تفسيره لقول الله تعالى: ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) (النساء 102) .

قيل: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة لما انهزم المشركون وغنم المسلمون؛ وذلك أنه كان يومًا مطيرًا وخرج النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته واضعًا سلاحه، فرآه الكفار منقطعًا عن أصحابه فقصده غورث بن الحارث فانحدر عليه من الجبل بسيفه، فقال: من يمنعك مني اليوم؟ فقال: (الله) ثم قال: (اللهم اكفني الغورث بما شئت) . فأهوى بالسيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه، فانكب لوجهه لزلقة زلقها. وذكر الواقدي أن جبريل عليه السلام دفعه في صدره ...، وسقط السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (من يمنعك مني يا غورث ) ؟ فقال: لا أحد. فقال: (تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك) ؟ قال: لا؛ ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوًا؛ فدفع إليه السيف.

-وقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف قريشاً، فلما نزلت هذه الآية استلقى، ثم قال: من شاء فليخذلني.

-وذكر عبد بن حميد، قال: كانت حمالة الحطب تضع العضاه ـ وهي جمر ـ على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما يطؤها كثيباً أهيل.

-وذكر ابن إسحاق عنها أنها لما بلغها نزول: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (المسد: 1) ، وذكرها بما ذكرها الله مع زوجها من الذم ـ أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد ومعه أبو بكر، وفي يدها فهر من الحجارة. فلما وقفت عليهما لم تر إلا أبا بكر، وأخذ الله تعالى ببصرها عن نبيه صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه.

قلت"قال القرطبي عند تفسيره لسورة المسد:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت