فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 3657

قوله تعالى:"تبت يدا أبي لهب"في الصحيحين وغيرهما (واللفظ لمسلم) عن ابن عباس قال: لما نزلت"وأنذر عشيرتك الأقربين" [الشعراء: 214] ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه! فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا محمد. فاجتمعوا إليه. فقال: (يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب) فاجتمعوا إليه. فقال: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي) ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) . فقال أبو لهب: تبا لك، أوما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة:"تبت يدا أبي لهب وقد تب"كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة. زاد الحميدي وغيره: فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر. فقالت: يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، والله إني لشاعرة: مذممًا عصينا***وأمره أبينا***ودينه قلينا, ثم انصرفت. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال: (ما رأتني، لقد أخذ الله بصرها عني) . وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذممًا؛ يسبونه، وكان يقول: (ألا تعجبون لما صرف الله عني من أذى قريش، يسبون ويهجون مذمما وأنا محمد) .

وقال البيهقي في دلائل النبوة:

باب قول الله عز وجل (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا) وما جاء في تحقيق ذلك:

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال أخبرنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر قالت لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول: مذممًا أبينا, ودينه قلينا, وأمره عصينا.. والنبي جالس في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك. قال النبي:"إنها لن تراني", وقرأ قرآنًا فاعتصم به كما قال وقرأ (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا) فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني, فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك قال فولت وهي تقول قد علمت قريش أني ابنة سيدها...

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال حدثنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين قال حدثنا منجاب هو ابن الحارث قال حدثنا ابن مسهر عن سعيد بن كثير عن أبيه قال حدثني أسماء بنت أبي بكر أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله فقالت يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر فقال والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر فقالت: أليس قد قال في جيدها حبل من مسد فما يدريه ما في جيدي فقال النبي:"قل لها ترين عندي أحدا فإنها لن تراني"قال جعل بيني وبينها حجاب, فسألها أبو بكر فقالت: أتهزأ بي يا ابن أبي قحافة والله ما أرى عندك أحدًا..

-وعن الحكم بن أبي العاصي: تواعدنا على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا رأيناه سمعنا صوتاً خلفنا ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد، فوقعنا مغشياً علينا، فما أفقنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله.

ثم تواعدنا ليلة أخرى، فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة، فحالت بيننا وبينه.

-وعن عمر رضي الله عنه: تواعدت أنا وأبو جهم بن حذيفة ليلة قتْل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئنا منزله، فسمعنا له، فافتح وقرأ: ( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ *سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ *(الحاقة.) .

فضرب أبو جهم على عضد عمر، وقال: انجُ،وفرا هاربين، فكانت من مقدمات إسلام عمر رضي الله عنه.

-ومنه العبرة المشهورة، والكفاية التامة عندما أخافته قريش، وأجمعت على قتله وبيتوه، فخرج عليهم من بيته، فقام على رؤوسهم، وقد ضرب الله تعالى على أبصارهم، وذر الترابَ على رؤوسهم، وخلص منهم.

قلت: روى البيهقي في دلائل النبوة، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت