فعاد زعماء قريش إلى أبي طالب يعرضون عليه عمارة بن الوليد أوسم شباب قريش ليسلموه إليه على أن يسلمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، فردهم ساخرًا بقوله: 'بئس ما تسومونني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه!!'. فاتجه بعضهم إلى إنزال الأذى بالرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، ومن الذين اشتدوا في إيذائه صلى الله عليه وسلم: أبو جهل، وأبو لهب عمه، وأم جميل زوجة أبي لهب، وعقبة بن أبي معيط، ولكنّ إسلام حمزة، ثم عمر بن الخطاب كفّ القرشيين عن بعض ما كانوا ينالون به الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى خوفًا منهما. وفي أثناء ذلك استمر القرآن الكريم يردّد مشاهد الشدة والعنف مع المشركين يندّد بهم، وينذرهم بسوء المصير، ويصبّر الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ويعدهم بالنصر والتأييد، وحسن العاقبة.
7-أسلوب المقاطعة: إزداد حنق المشركين من قريش إزاء صبر الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين على الأذى والتعذيب وإصرارهم في المضي بالدعوة، وإزاء فشو الإسلام في القبائل، فاجتمعوا وائتمروا، وقرروا مقاطعة المسلمين وبني هاشم دون أبي لهب، فلا يتزوجون منهم ولا يزوّجونهم، ولا يبيعون لهم شيئًا، ولا يشترون منهم، وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك، وعلقوا صحيفة المقاطعة بالكعبة. فاضطر بنو هاشم وبنو عبد المطلب إلى النزوح إلى شعب أبي طالب شرقي مكة، وقطعت عنهم قريش كل أنواع المؤن، ولم يكن يتاح لهم الاختلاط بغيرهم من الناس إلا في الأشهر الحرم حين يفد العرب إلى مكة لزيارة البيت الحرام, وبلغ بهم الجهد حدًّا لا يطاق، فذاقوا الجوع والحرمان حوالي ثلاث سنوات لا يصل إليهم القوت إلا خفية.
وأخيرًا أخذت الحمية والرأفة نفرًا من القرشيين منهم: هشام بن عمرو بن الحارث العامري, وزهير بن أمية بن المغيرة المخزومي, والمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف, وأبو البختري ابن هشام, والأسود بن عبد المطلب بن أسد, وتعاهدوا على نقض الصحيفة رغم اعتراض أبي جهل, وخرجوا إلى بني هاشم، وبني عبد المطلب، وطلبوا منهم العودة إلى منازلهم وشقوا الصحيفة، فوجدوا الأرض قد أكلتها إلا ما كان من: 'باسمك اللهم, وهي فاتحة ما كانت تكتب قريش'.
8-القتل أو الحبس أو النفي:اجتمع مشركوا قريش في دار الندوة، فتشاوروا في أمر الدعوة الإسلامية، ففكروا في ثلاث وسائل، وهي: حبسه صلى الله عليه وسلم، أو اغتياله، أو نفيه، قال تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [30] } [سورة الأنفال] . واتفق رأيهم أخيرًا على قتله شريطة اشتراك شبان من مختلف بيوتات قريش؛ حتى يتوزع دمه فلا يستطيع آله المطالبة بدمه.
علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فخرج من داره ليلًا بعد أن ترك عليًا ليقوم بتأدية الأمانات، وشق طريقه مع صاحبه أبي بكر- رضي الله عنه- إلى المدينة المنورة لتتشرف باستقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبدأ الدعوة مرحلة جديدة مليئة بالكفاح والنضال والجهاد.
من:'من مراحل الدعوة الإسلامية في مكة' للدكتور/ جميل عبد الله المصري
وقال تعالى: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) [الأحزاب/6] }
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وبعد:
ربما تعقيبا على موضوع اختي الكريمة في المنتدى عن زوجات الرسول صلى الله عليه و سلم ..اورد هذا المقال الذي يتحدث عن اسباب زيجات النبي الكريم المتعددة و اهمية هذه الزيجات للدعوة و العبر الالهية منها حيث يحاول أعداء الإسلام (منذ بزوغ فجره وحتى اليوم ) باستماتة النيل منه والطعن فيه باستغلال تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ..
زعموا أن نبي الإسلام كان منصرفا إلى إشباع شهوته بالتقلب في أحضان تسع نساء !! (قالها يهود يثرب) .. فرد عليهم القرآن الكريم ردا بليغا وبين أنهم فعلوا ذلك حسدا للرسول صلى الله عليه وسلم ، على الرغم من أن داود وسليمان (عليهما السلام) آتاهما الله الملك وكان لهما من الزوجات والجواري أضعاف ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم: (أحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة...) (سفر الملوك الأول 1:11) , (وكانت له سبع مائة من النساء السيدات وثلاث مائة من السرارى فأمالت نساؤه قلبه) (سفر الملوك الأول3:11) . (وهل هذا كلام يليق بنبى من أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة والسلام أجمعين؟!)