فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 3657

ولا يقف الأمر عند ثناء الله على رسوله النبي المصطفى فحسب، ولكن مع هذا الثناء تمتد رعاية الله سبحانه وتعالى رعاية حانية، تحنو على الرسول الكريم وهو يشقُّ سبيله بين صخور وعقبات، وشدَّة إيذاء وعظيم ابتلاء. ويمتدُّ مع الرعاية والحنو توجيهٌ وتثبيتٌ ومددٌ بالوحي والملائكة والنور الذي أُنْزل، كلُّ ذلك ليبعث في نفسه الطمأنينة، وفي قلبه الثبات والعزيمة، ومع مسيرته الصبر والثقة والاستبشار. ولنتدبَّر بعض القبسات من كتاب الله تضيء لنا هذه الحقائق:

وتوكل على العزيز الرحيم 217 الذي يراك حين تقوم 218 وتقلبك في الساجدين 219 إنه هو السميع العليم 220 {الشعراء: 217 - 220} .

وتمضي هذه الرعاية في كلِّ أحوال الرسول ، وهو يتلقَّى الإيذاء الشديد من قريش، والعدوان والمطاردة، والكيد والتآمر والمكر من اليهود ومن قريش ومن الأحزاب كلها، حين تجمَّعت والتقت على حربه:

واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم 48 ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم 49 {الطور: 48، 49} .

وتمتد هذه الرعاية الحانية إلى التوجيه والتثبيت في مواقف الشدَّة والكيد والمكر، مع كلِّ مرحلة من مراحل الدعوة:

وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل 85 إن ربك هو الخلاق العليم 86 ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم 87 لا تمدن عينيك إلى"ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين 88 وقل إني أنا النذير المبين 89 {الحجر: 85 - 89} ."

نعم ! وقل إني أنا النذير المبين ! إعلان حاسم للرسالة، سيعقبه الإيذاء والاستهزاء من المشركين . فيأمره الله بالمضيّ دون أن يأبه بالمشركين ولا بإيذائهم، فهو ماضٍ على نهج قويم وصراط مستقيم، وقد تعهَّد الله بأن يكفيه المستهزئين:

فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين 94 إنا كفيناك المستهزئين 95 الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون 96 {الحجر: 94 - 96} .

ويشتدُّ الإيذاء على رسول الله ، ويشتدُّ المكر والكيد، وتظلُّ رعاية الله لنبيّه حانية ممتدة، حتى إذا حاولوا أن يفتنوا الرسول عن الذي أوحى به الله إليه، كانت الرعاية الربَّانيَّة حانية توجِّه وتثبّت وتنصر:

وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا 73 ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا 74 إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا 75 {الإسراء: 73 - 75} .

وكما يمتدُّ مكر المشركين والكيد برسول الله ، تمتدُّ عناية الله برسوله وحمايته له:

وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا 76 سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا 77 {الإسراء: 76، 77} .

تثبيت ويقين يتنزَّل على رسول الله ، وإنذار شديد للكافرين يذهب بمكرهم وكيدهم: ... وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ! سينزل بهم عذاب الله! وكذلك تدَّبَّرْ هذه الآيات التالية لترى عظمة الرعاية وجلال الحنو وقوة التثبيت:

وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين 30 {الأنفال: 30} .

وكذلك:

وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال 46 فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو \نتقام 47 {إبراهيم: 46، 47} .

ولقد ثبت رسول الله ، ومضى في دعوته بين كيد الكافرين ومكر المشركين، وبين رعاية الله وحمايته حتى من المستهزئين: إنا كفيناك المستهزئين ! واستمع إلى قوله سبحانه وتعالى يمدُّ الرعاية لرسوله الكريم:

فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد \هتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم 137 {البقرة: 137} .

نعم ! فسيكفيكهم الله ! وقد كفاه المستهزئين والماكرين، فأخذهم الله بهلاك من عنده، ويمتدُّ وعد الله هذا إلى أبد الآبدين على سنن لله ثابتة وقضاء نافذ وقدر غالب وحكمة بالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت