فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 3657

ولقد كتب عدد من الباحثين في التوراة والإنجيل وبيّنوا أنَّ اسم محمد وارد في التوراة والإنجيل بالأسلوب واللغة التي دُوِّن فيهما هذان الكتابان، مع ما أصابهما من التحريف . فيذكر البروفسور عبد الأحد داود في كتابه:"محمد في الكتاب المقدس"نماذج متعددة عن ذكر محمد ، ففي الإصحاح الثاني من سفر حَجّي، تأتي الترجمة هكذا:"ويأتي مشتهى كل الأمم"!"وعندما أرسل الله خادمه النبيّ حجّي ليسري عن هؤلاء المحزونين على تدمير الهيكل، ومعه الرسالة الهامة: ولسوف أزلزل كل الأمم وسوف يأتي حِمَدا (Himada) لكل الأمم"! وبالعبريّة:"في يافو حِمْداث كول هاجو بيم"، وترجمتها الحرفية كما سبق ذكره (10) . ويورد نصًّا آخر:".... حتى يأتي شيلوه ويكون له خضوع الشعوب"! ويفسّر كلمة"شيلوه"بالشخص الذي تخصّه، ويذكر المؤلف نصوصًا أخرى كثيرة ليُثْبتَ رأيه .

ويذكر المستشار محمد عزت الطهطاوي في كتابه:"محمد نبيّ الإسلام: في التوراة والإنجيل والقرآن"، وأمثلة كثيرة عن ورود اسم النبيّ الخاتم بألفاظ متعددة . ويذكر في الباب الأول نصوصًا من البشارات في"العهد القديم". ويحقق في كلِّ نصٍّ ليُثْبتَ الإشارة والبشارة بمجيء محمد . ويأخذ النصوص من أسفار: التكوين، التثنية، المزامير، وأشعياء، وميخا، وحبقوق، وحَجّي، ملاخي . ويأتي بنصوص من الإشارات والبشارات في بعض كتب العهد الجديد، وهي الأناجيل الأربعة:"متى ومرقص، ولوقا ويوحنا" (11) .

فبالرغم مما جرى في العهدين القديم والجديد من تحريف، فقد بقيت نصوص كثيرة تشير إلى أنَّ الله سيبعث بعد موسى وعيسى عليهما السلام النبيّ الذي تخضع له الشعوب أو الذي تنتظره الشعوب .

7-كتب ودراسات تشيد بذكر النبي العظيم محمد:

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ من الثناء على النبيّ العظيم، المصطفى، ولكن كثيرًا من الناس، من مسلمين وغير مسلمين، كتبوا عن محمد ، بعد أن درسوا سيرته، فخشعوا أمام هذه السيرة العظيمة المتفرِّدة . فقد كتب كثيرون قديمًا وحديثًا عن الرسول دراسات عامة من عظمته وتفرّده، أو عن جانب من جوانب عظمته، بحيث يصعب حصر الذين كتبوا في ذلك، يضاف إلى ذلك المقالات الواسعة التي لا تقع تحت حصر. وكلها تدور بين الثناء والكشف عن أسرار عظمته، أو للدفاع والردِّ على المجرمين المبطلين الذين يؤذون الله ورسوله. ولكننا نشير إلى ثلاثة كتب رئيسة، هي: السيرة النبوية لابن هشام، الشمائل المحمدية للترمذي، وزاد المعاد لابن القيم.

ومن غير المسلمين من عبَّر عن رأيه في عظمة الرسول بكلمات أو جمل تعبّر عن جلاء قناعته بعظمة النبي الكريم . ونذكر بعض أسماء من عبَّروا عن آرائهم، فالقائمة طويلة تتجاوز خمسين اسمًا، كان من بينهم: بيرنارد شو، توماس كارلايل، ه . جي . ويلز جوستاف لوبون، بلانشيه، الفونس لا مارتين، تولستوي، سير وليم موير في كتابه: حياة محمد () ، غاندي، ... وكثيرون !

ونأخذ نصًَّا واحدًا للعالم الهندي د . ت . ل . فسواني، حيث يقول:"إليك يا محمد وأنا الخادم الحقير أقدّم إجلالي بخضوع وتكريم . إليك أطأطئ رأسي!، إنك لنبيٌّ حقًا من الله . قوّتك العظيمة كانت مستمدَّة من عالم الغيب الأزلي!" (12) .

من هذا العرض السريع نرى بجلاء أنه لا يوجد لدى البشرية كلها من نال من الثناء والإجلال في جميع العصور ومن مختلف الاتجاهات ما ناله نبيُّ الرحمة محمد . فمن مِن الناس، مثلًا كُتبَ في الثناء عليه شعر تجاوز ألفًا وخمسمائة صفحةً، خلاف النثر والكتب والمؤلفات . ولا بدَّ أن نؤكِّد أنَّ أعظم ثناء ناله هو من الله سبحانه وتعالى .

8-الرسول في قلوب المؤمنين:

وسيظلُّ ذكرُ الرسول مقترنًا بذكر الله الذي لا إله إلا هو، وسيظلُّ حبّ الله ورسوله الحبّ الأكبر في قلوب المؤمنين، منه ينبع كل حبٍّ في الحياة الدنيا، وسيظلُّ العهد الأول مع الله سبحانه وتعالى، منه ينبع كلُّ عهد في الحياة الدنيا ويرتبط به، وسيظلُّ الولاء الأكبر هو لله سبحانه وتعالى، منه تنبع كلُّ موالاة في الحياة الدنيا، لتبني أُخوّة الإيمان بين المؤمنين جميعًا كما أمر الله ورسوله .

وهذا الإيمان الذي يدعو إليه الكتاب والسنة هو الذي يجمع المؤمنين أمة مسلمة واحدة، ممتدّة مع الدهر، يهابها أعداء الله ما التزم المؤمنون التزامًا صادقًا برسالتهم، وما داموا صفًَّا واحدًا كما أمر الله، وما داموا يحملون رسالة الله يبلِّغونها إلى الناس كافَّة !

9-هل دين الله واحد أم أديان؟:

إن دين الله واحد للرسل جميعًا وهو الإسلام . فلقد كان الإسلام دين جميع الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله إلى عباده، والذين خُتموا بمحمد فليس عند الله إلا دين واحد هو الإسلام . ولا يُعقل أن يكون هنالك أديانٌ سماوية توحيدية، كما يزعم الكثيرون، وكما يردِّد ذلك بعض المسلمين .فذلك تناقض واضح بين كلمة أديان وكلمة سماوية توحيدية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت