فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 3657

كلما رُمْتِ ملتقيً كُنتِ في السا

حةِ أوهى من حفنة من رمادِ (13)

لقد هان المسلمون في الأرض، وأصبحوا غثاءً كغثاء السيل، كما جاء في حديث رسول الله يرويه ثوبان رضي الله عنه: (يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة على قصعتها". فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم كثير . ولكنكم غثاء كغثاء السيل . ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن"فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟! قال: حبُّ الدنيا وكراهية الموت!) (14) .

منذ سنين طويلة، حين أصدرتُ كتابي:"دور المنهاج الرباني في الدعوة الإسلامية"، ذكرتُ هذا الحديث الشريف، متوقعًا أن حالة المسلمين ستتحسَّن مع الأيَّام ومع ضجيج الشعارات، وكثرة المؤتمرات، وتزاحم الكتب والمقالات، وتزاحم الدعاة هنا وهناك، وبعد هذه السنين أرى أننا ما زلنا غثاءً كغثاء السيل .

وأول سبب أجده لهوان المسلمين هو تمزّقهم أقطارًا ومصالح وأهواءً، وشيعًا وأحزابًا، يخالفون بذلك ما أمرهم الله به ورسوله:

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على"شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون 103 {آل عمران: 103} ."

ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم 105 {آل عمران: 105} .

إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون 159 {الأنعام: 159} .

وآيات كريمة أخرى تنذر المسلمين إن تفرّقوا إنذارًا شديدًا. وحسبك هذا الإنذار في الآية السابقة: وأولئك لهم عذاب عظيم !

وأهم سبب لهذا التمزّق والهوان، هو عدم التزام الإسلام التزامًا أمينًا، وعدم التزام الكتاب والسنَّة التزامًا أمينًا، وبذلك عدم طاعة الله ورسوله:

وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين 46 {الأنفال: 46} .

ولا بدَّ على ضوء ذلك أن توضع قاعدة عمليّة نابعة من قواعد الإيمان والتوحيد ومن منهاج الله، ومن مدرسة محمد ، قاعدة تثبّت مسؤوليات الفرد المسلم ودوره، ودور الأسرة في البناء والتعهد، ودور كل مؤسسة في الأمة المسلمة، وتبين قواعد التربية والبناء، والأهداف والصراط المستقيم الذي يوصل إلى الأهداف، ليكون الدرب ربانيًا، والأهداف ربانية . لقد تناثرت الأهداف، وتباعدت الدروب، وقد جعل الله لعباده المؤمنين دربًا واحدًا

واحدًا يجمعهم، ولغيرهم سبلًا شتَّى:

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون 153 {الأنعام: 153} .

إنَّ الغرب ماضٍ في حربه ضدَّ الإسلام والمسلمين بصورة خفيّة، وإنَّ عداءهم هذا امتدَّ حتى اليوم لم يتوقّف، وإنَّ عمل الصحيفة الدنمركية لم يتوقف في الدنمارك، فسرعان ما تبنته النرويج، ثمَّ فرنسا، ثمَّ أخذت عواطف بعض الناس في تلك الدول تتأجج ضدّ المسلمين . ولم يكن ذلك ليتمَّ لولا الدعاية السيئة التي أشاعتها أجهزة الإعلام ضدَّ المسلمين .

والأمر العجيب أن الدول الغربية كلها لا تنظر في جرائم إسرائيل في فلسطين، ولا في انتهاكها لحقوق الإنسان، ولا في عدم التزامها بقرارات هيئة الأمم المتحدة!، ولا في ما تملكه من أسلحة نووية، أو أسلحة دمار شامل. كلُّ ما تفعله إسرائيل من جرائم يغضون الطرف عنه، ويغضون الطرف عما ترتكب الدول الغربية نفسها من جرائم بحق الشعوب، في تاريخ طويل مليء بالمجازر والتدمير .

إنها قصة التاريخ الممتدّ منذ أن بُعِثَ محمد ، بدأت عداوة المشركين لرسول الله دون أن يؤذيهم أو يعتدي عليهم . دعاهم إلى الله الذي لا إله إلا هو، دعوة سلم وخير. فلم يُجْدِ السلم ولا الخير، وإنما بادروا بالإيذاء والعدوان . وكذلك اليهود الذين عاملهم الرسول أطيب معاملة قابلوا ذلك بالغدر والحرب والفتن . ومنذ ذلك العهد حتى اليوم فإنَّ الحرب ضدّ الإسلام لم تتوقف، ولن تتوقف . فإنها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، يمحص به عباده لتقوم عليهم الحجة يوم القيامة أو تقوم لهم .

وإنا إذ نُحَيِّي النفوس المؤمنة التي غضبت لرسول الله ، والنفوس المؤمنة التي تداعت إلى النصرة بوسائل متعددة، فكلنا مع نصرة الله ورسوله.

لذلك فإنا ننصح بأن يراجع المسلمون أنفسهم لينظروا في واقعهم، ويروا كم يُرضون الله بما هم عليه، وبما يفعلون . ومن أهم مسؤوليات المسلمين أن يبلِّغوا رسالة الله ودين الإسلام إلى الناس كافَّة . فهل بلَّغ أحد هذا الدين إلى رئيس وزراء الدنمارك أو غيره من رجال الدولة، أو رؤساء الدول الأخرى، حتى نعذر أنفسنا بين يدي الله يوم القيامة .

مع أهمية ردود آفعال المسلمين التي عمَّت العالم الإسلامي إلا أن هذا وحده لا يكفي .فلا بدِّ من معالجة أخطائنا وتقصيرنا بحقِّ هذا الدين العظيم ونبيِّه العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت