فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 3657

إن أظهر ما يستدل به القائلون بأن بعض السنة ليس تشريعا هو ما يذكرونه في باب الأكل والشرب ؛ يقولون: إن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الكل والشرب هي من باب الجبلة أو العادة والتجربة. فهي ليست تشريعا. وهو كلام منمق يتبين بطلانه بعد الفحص والنظر. فإذا ظهر بطلان دعواهم فيما جاء عن الأكل والشرب ظهر بطلان دعواهم في القضية كلها. وتبين رسوخ ما عليه جماعة المسلمين من كون السنة كلها تشريعا.

لقد حرم الله الميتة ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فمن الذي أحل السمك الميت - وها نحن في قلب مسألة الأكل والشرب -؟

أليس هذا تشريعا؟

كيف يكون ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب ليس تشريعا مع أن الله سبحانه وتعالى يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) 157 الأعراف، أليس فعله صلى الله عليه وسلم أو قوله أو تقريره يعطي حكما شرعيا أقله رفع الحرج عن فعله؟ أكله صلى الله عليه وسلم للقثاء بالرطب ألا يفيد هذا إباحة هذا الفعل؟ أو لا يفيد؟ ألا يفيد هذا جواز الجمع بين لونين من الطعام؟ أو لا يفيد؟ وإليكم طائفة مما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب، بعضها واجب وبعضها مندوب:

فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: (كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك) كيف لا يكون هذا تشريعا يدخل في أحد الأحكام الخمسة؟

وفي ذم الشره والتنفير من الجشع في الأكل يقول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) [أخرجه البخاري] ، كيف لا يكون هذا تشريعا يدخل في أحد الأحكام الخمسة؟

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن"الكرع"وهو الشرب منكفئا على الإناء وتناول الشراب بالفم كما تشرب البهائم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها) [أخرجه ابن ماجة] ، أليس هذا تشريعا يدخل في أحد الأحكام الخمسة؟

ونهى صلى الله عليه وسلم عن اختنات الأسقية - أي الشرب من الإناء الكبير - منعا من توارد الأفواه على المكان الواحد في الإناء، فعن عائشة رضي الله عنها (نهى صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء - أي فم السقاء - لأن ذلك ينتنه) [أخرجه الحاكم بسند قوي] ، أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

ونهى صلى الله عليه وسلم عن التنفس في الإناء عند الشرب فقال: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الماء) [أخرجه البخاري] . أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

ونهى صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الشراب عند الشرب فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ قال: (اهرقها) . قال: فإني لا أروى من نفس واحد؟ قال: (فأين القدح إذن عن فيك) [أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح] . أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

ونهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة. [أخرجه البخاري] أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

وأمر صلى الله عليه وسلم بتغطية أواني الطعام والشراب فقال: (أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمروا الأطعمة والشراب) أي غطوها [أخرجه البخاري] ، أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

ونهى صلى الله عليه وسلم عن الأكل من وسط الإناء فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافته، ولا تأكلوا من وسطه" [أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح] . أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

ورغب صلى الله عليه وسلم في المواساة بالطعام والمشاركة فيه والاجتماع عليه فقال: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية) [أخرجه مسلم] ، أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

وحفاظا منه صلى الله عليه وسلم على أحاسيس الآخرين نجده صلى الله عليه وسلم: ما عاب طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله وإن كرهه تركه، أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟ وقد اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا - في المسجد - لا يدخل عليهن بيوتهن - [أخرجه البخاري] أليس هذا تشريعا بأحد الأحكام الخمسة؟

ولم يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة له ولا خادما قط [أخرجه أحمد] ، أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة؟

وكان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بحفنة من الماء وغيره يتوضأ بعشر حفنات [أخرجه البخاري] أليس هذا تشريعا بأحد الأحكام الخمسة؟

وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة [أخرجه البخاري] ، أليس هذا تشريعا بأحد الأحكام الخمسة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت